الشيخ السبحاني

184

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الوجودات الزمانية ، والمكانية إلى غير ذلك من الخصوصيات التي تبين وضع الشيء وموضعه في عالم الوجود . وأمّا القضاء ، فهو عبارة عن وصول الشيء حسب اجتماع أجزاء علته إلى حد يكون وجوده ضروريا وعدمه ممتنعا ، بحيث إذا نسب إلى علته يوصف بأنّه ضروري الوجود . فلأجل ذلك استعير لبيان مقدار الشيء من الخصوصيات لفظ « القدر » ، ولتبيين ضرورة وجوده وعدم إمكان تخلفه ، لفظ « القضاء » ولأجل ذلك فسر أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) القدر بالهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، والقضاء بالإبرام وإقامة العين . وعلى ذلك فيجب علينا أن نبحث عن التقدير والقضاء العينيين اللّذين أخبر عنهما الكتاب العزيز وقال : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 1 » . وقال سبحانه : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 2 » . فلا يوجد على صفحة الوجود الإمكاني شيء إلا بظل هذين الأمرين : 1 - تقدير وجود الشيء وتحديده بخصوصيات تناسب وجوده ، فلا يوجد شيء خاليا عن الحد والتقدير سوى اللّه تعالى سبحانه . 2 - لزوم وجوده وضرورة تحققه بتحقق علته التامة التي تضفي على الشيء وصف الضرورة والتحقق . وإلى ذلك يشير النبي الأكرم بقوله : « لا يؤمن عبد حتّى يؤمن بأربعة » ، وعدّ

--> ( 1 ) سورة القمر : الآية 49 . ( 2 ) سورة فصلت : الآية 12 .