الشيخ السبحاني
172
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
اللّه سبحانه ، فالتقدير والقضاء العينيان ناظران إلى التقدير والضرورة الخارجيين اللّذين يحتفان بالشيء الخارجي . والتقدير والقضاء هناك مقدّمان على وجود الشيء وهاهنا مقارنان بل متحدان مع وجوده . والآيات الواردة في الكتاب على صنفين : صنف ينصّ على العلمي منهما وصنف على العيني منهما ، ولأجل ذلك نفسّر الآيات ونصنّفها حتى يكون الباحث في المسألة على بصيرة : التقدير والقضاء العلميان في الكتاب 1 - قال سبحانه : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا « 1 » . وهذا كاشف عن أنّ مقدار حياة الإنسان مقدّر من قبل ، لا يتخلف . والآية تعريض بما نقله تعالى عن بعض المنافقين في الآية التالية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا « 2 » . فرد عليهم سبحانه بما عرفت في الآية . 2 - قال سبحانه : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 3 » . والآية تهدف إلى أنّ ولاية أمرنا للّه سبحانه ، كما يدل عليه قوله : هُوَ مَوْلانا ، وقد كتب كتابة حتم ما يصيبنا من حياة وشهادة . فلو أصابتنا الحياة كان المنّ له وإن أصابتنا الشهادة كانت المشيئة والخيرة له ، فالكل من
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 145 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 156 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 51 .