الشيخ السبحاني
173
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
اللّه وكلاهما حسنة ولأجل ذلك يقول : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ « 1 » . 3 - قال سبحانه : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً ، وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ « 2 » . فالآية تنص على سبق علمه سبحانه على تحقق الأشياء وتكوّنها وتحددها وتقدرها ، وكل ما يحف بها من الخصوصيات . 4 - قال تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ « 3 » . « الزّبر » كتب الأعمال ، والمراد بالصغير والكبير ، صغيرها وكبيرها والكل مكتوب في كتاب خاص . 5 - قال تعالى : ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ « 4 » . المصيبة هي النائبة التي تصيب في الأرض كالجدب وعاهة الثمار والزلزلة المخربة ، أو التي تصيب في الأنفس ، كالمرض والجرح والكسر والقتل ، والمراد من الكتاب اللوح المكتوب فيه ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة . وإنما اقتصر على ذكر ما يصيب في الأرض أو في الأنفس من المصائب لكون كلامه فيهما ، وإلّا فالمكتوب لا يختص به . وقوله : إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ دالّ على أنّ تقدير الحوادث قبل وقوعها والقضاء عليها بقضاء ، لا صعوبة فيه .
--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 52 . ( 2 ) سورة فاطر : الآية 11 . ( 3 ) سورة القمر : الآيتان 52 - 53 . ( 4 ) سورة الحديد : الآية 22 .