الشيخ السبحاني
152
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ « 1 » . فإنّ المتبادر من هذين اللفظين غير ما هو المتبادر من الآية . فإنّ المتبادر منهما منفردين مفهوم يلازم النقص والعيب بخلاف المفهوم من الآيتين فإنه جزاء الخادع والماكر على وجه لا يبقى لفعلهما أثر . 3 - تسميته ببعض أسمائه الحسنى دون بعض كأن يقولوا « يا اللّه » ولا يقولوا « يا رحمن » وقد قال اللّه تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 2 » . وقال سبحانه : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ ، قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً « 3 » . إلى غير ذلك من أقسام الإلحاد والعدول عن الحق في أسمائه . وبذلك يظهر أنّه لا مانع من توصيفه سبحانه بالواجب أو واجب الوجود أو الصانع أو الأزلي ، أو الأبدي وإن لم ترد في النصوص ، إذ ليس في إطلاقها عليه سبحانه طروء نقص أو إيماء إلى عيب ، مع أنّه سبحانه يقول : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ « 4 » . هذا كله حول المقام الأول . وأما المقام الثاني : وهو تجويز تسميته تعالى بكل ما يدل على الكمال أو يتنزّه عن النقص والعيب ، فذلك لأن الألفاظ التي نستعملهما في حقه سبحانه لم توضع إلّا لما نجده في حياتنا المشوبة بالنقص والعيب ، فالعلم فينا الإحاطة بالشيء من طريق أخذ صورته من الخارج بوسائل مادّيّة ، والقدرة فينا هي المنشئيّة للفعل بكيفيّة مادية موجودة في عضلاتنا . ومن
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 142 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 110 . ( 3 ) سورة الفرقان : الآية 60 . ( 4 ) سورة النمل : الآية 88 .