الشيخ السبحاني

153

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

المعلوم أنّ هذه المعاني لا يصح نسبتها إلى اللّه إلّا بالتجريد . كأن يفسّر العلم بالإحاطة بالشيء بحضوره عند العالم ، والقدرة بالمنشئية للشيء بإيجاده . ومثله مفاهيم الحياة والإرادة والسمع والبصر فلا تطلق عليه سبحانه إلّا بما يليق بساحة قدسه ، منزّهة عن النقائص . فإذا كان الأمر على هذا المنوال في الأسماء التي وردت في النصوص فيسهل الأمر فيما لم يرد فيها ، وكان رمزا للكمال أو معربا عن فعله سبحانه على صفحات الوجود ، أو مشيرا إلى تنزيهه وغير ذلك من الملاكات المسوّغة لتسميته وتوصيفه . نعم بما أنّ العوام من الناس ربما لا يتبادر إلى أذهانهم ما يدلّ على الكمال أو يرمز إلى التنزيه أو لا أقل يخلو من الإشارة إلى النقص ، فيبادرون إلى تسميته وتوصيفه بأسماء وصفات فيها أحد المحاذير السابقة ، فمقتضى الاحتياط في الدين الاقتصار في التسمية بما ورد من طريق السمع بل التجنّب عن الإجراء والإطلاق عليه سبحانه وإن لم يكن هناك تسمية . هذا تمام الكلام في الأسماء والصفات .