الشيخ السبحاني

151

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

عالم الوجود فهو للّه سبحانه ، لا يشاركه فيه أحد . فإذا كان اللّه سبحانه ينسب بعض هذه الأسماء إلى غيره كالعالم والحي ، فأحسنها للّه ، أعني الحقائق الموجودة بنفسها الغنية عن غيرها . والثابت لغيره من العلم والحياة والقدرة المفاضة من جانبه سبحانه ، من تجليات صفاته وفروعها وشؤونها . والآية بمنزلة قوله سبحانه : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 1 » . وقوله : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 2 » إلى غير ذلك . وعلى ذلك فمعنى الآية أنّ للّه سبحانه حقيقة كل اسم أحسن لا يشاركه غيره إلّا بما ملّكهم منه ، كيف ما أراد وشاء . وأمّا الثاني : فلأن الإلحاد هو التطرف والميل عن الوسط إلى أحد الجانبين ، ومنه لحد القبر ، لكونه في جانبه . بخلاف الضريح الذي في الوسط ، وأمّا الإلحاد في أسمائه فيتحقق بأمور : 1 - إطلاق أسمائه على الأصنام بتغيير ما ، كإطلاق « اللات » المأخوذة من الإله بتغيير ، على الصنم المعروف ، وإطلاق « العزّى » المأخوذة من العزيز ، و « المناة » المأخوذة من المنان ، فيلحدون ويميلون عن الحق بسبب هذه الإطلاقات لإرادتهم التشريك والحط من مرتبة اللّه وتعلية ما صنعوه من الأصنام . وسيجزي هؤلاء على طبق أعمالهم فلا يصل النقص إلى اللّه ولا يرتفع مقام مصنوعاته . 2 - تسميته بما لا يجوز وصفه به لما فيه من النقص ، كوصفه سبحانه بأبيض الوجه وجعد الشعر . ومن هذا القبيل تسميته سبحانه بالماكر والخادع تمسكا بقوله سبحانه : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ « 3 » . وقوله سبحانه : إِنَّ

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 165 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 65 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 54 .