الشيخ السبحاني

118

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

روى المبرّد في الكامل : « قال قائل لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أين كان ربّنا قبل أن يخلق السّماوات والأرض ؟ فقال علي ( عليه السّلام ) : أين ، سؤال عن مكان ، وكان اللّه ولامكان » « 1 » . وقال البغدادي : قال أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه : « إنّ اللّه تعالى خلق العرش إظهارا لقدرته ، لا مكانا لذاته » ، وقال أيضا : « قد كان ولامكان وهو الآن على ما كان » « 2 » . وقد بلغ بعلي ( عليه السّلام ) من الأمر أنّه كان يراقب العوام والسّوقة في مجالسهم وما يصدر منهم فدخل يوما سوق اللحامين وقال : « يا معشر اللحامين ، من نفخ منكم في اللحم فليس منّا . فإذا هو برجل موليه ظهره ، فقال : كلا والذي احتجب بالسبع . فضربه على ظهره ثم قال يا لحّام ، ومن الذي احتجب بالسبع ؟ قال : ربّ العالمين يا أمير المؤمنين فقال : أخطأت ، ثكلتك أمك ، إنّ اللّه ليس بينه وبين خلقه حجاب ، لأنّه معهم أينما كانوا . فقال الرجل ما كفارة ما قلت يا أمير المؤمنين ؟ قال : أن تعلم أنّ اللّه معك حيث كنت . قال : أطعم المساكين ؟ قال : لا إنّما حلفت بغير ربّك » « 3 » . وهذه المعية التي ذكرها علي ( عليه السّلام ) قد وردت في آيات الذكر الحكيم ، منها ما سبق ومنها قوله تعالى : يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ . . « 4 » . وقال ( عليه السّلام ) : « ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن قال « فيم ؟ » فقد ضمّنه . ومن قال « علام ؟ » فقد أخلى منه . كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شيء لا بمقارنة ،

--> ( 1 ) الكامل ، ج 2 ، ص 59 . ( 2 ) الفرق بين الفرق ، ص 200 . ( 3 ) الغارات ، ج 1 ، ص 112 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 108 .