الشيخ السبحاني

117

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

وهناك احتمال ثالث وهو أن يكون المراد من الموصول هو الملائكة الموكلون بالخسف والتدمير ، فإنّ الخسف والإغراق وإمطار الحجارة كانت بملائكته سبحانه في الأمم السالفة . فبعد هذه الاحتمالات لا يبقى مجال لما يتوهمه المستدل . أضف إلى ذلك أنه سبحانه يصرّح بكون إله السماء هو إله الأرض ويقول : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ « 1 » . فليس الإله بمعنى المعبود كما هو بعض الأقوال في معنى ذلك اللفظ ، بل « الإله » و « اللّه » بمعنى واحد ، غير أنّ الأول جنس والثاني علم . ولو فسّر أحيانا بالمعبود ، فإنّما هو تفسير باللازم ، فإنّ لازم الألوهية هو العبادة ، لا أنه بمعنى المعبود بالدلالة المطابقية . فعلى ذلك فمفاد الآية وجود إله واحد في السماء والأرض وهذا يكون قرينة على أنّ المراد من قوله : مَنْ فِي السَّماءِ هو أحد الاحتمالات الماضية . مكافحة علي ( عليه السّلام ) القول بالتجسيم إنّ عليّا ( عليه السّلام ) وسائر الأئمة من أهل البيت مشهورون بالتنزيه الكامل . وكانوا يقولون إنّه سبحانه لا يشبهه شيء بوجه من الوجوه ، ولا تدرك الأفهام والأوهام كيفيته ولا كنهه . ويظهر ذلك من خطبه ( عليه السّلام ) والآثار الواردة عن سائر أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) . وقد وقف على ذلك القريب والبعيد . قال القاضي عبد الجبار : « وأمّا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فخطبه في بيان نفي التشبيه وفي إثبات العدل أكثر من أن تحصى » « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الزخرف : الآية 84 . ( 2 ) فضل الاعتزال ، ص 163 .