منير سلطان
53
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
والمزامير وتفسيرها مع كثرة حفظه للأشعار والأخبار واختلاف الناس في الفتيا « 1 » قال وهو يجود بنفسه « اللهم إن كنت تعلم أنّى لم أقصّر في نصرة توحيدك ولم أعتقد مذهبا من المذاهب اللطيفة ، إلا لأشدّ به التوحيد - فما منها يخالف التوحيد فأنا منه برئ - اللهم فإن كنت تعلم أنى كما وصفت ، فاغفر لي ذنوبي » « 2 » وقال عن نفسه « نازعت من الملحدين الشاك والجاحد فوجدت الشاك أبصر بجوهر الكلام من أصحاب الجحود » « 3 » . هو شخصية فلسفية معتزلية مبدعة لها أثرها في المتكلمين وبخاصة في المعتزلة فإنه « قد أنهج لهم سبلا ، وفتّق لهم أمورا واختصر لهم أبوابا ظهرت فيها النعمة وشملتهم بها المنفعة » شهادة من الجاحظ « 4 » . وكان لا يرتاب بحديث النّظّام إذا حكى عن سماع أو عيان « 5 » وقد بنى الجزء الأول من حيوانه وبعض الجزء الثاني ، على مناظرة بينه وبين معبد في الكلب والديك أيهما أفضل . وعنه يقول المسعودي « إن النظام ممن ألفوا كتبا في المقالات وغيرها في الرد على المخالفين » « 6 » ورأينا مصداق ذلك له في « الحيوان » مع الدهريين والديصانية « 7 » . وفي كتاب الحيوان للجاحظ نقرأ أنه ألف كتابا أسماه « نظم القرآن » ويحكى أنه أجهد فيه نفسه وبلغ منه أقصى ما يمكن مثله في الاحتجاج للقرآن والرد على كل طعّان ، وأنه لم يدع فيه مسألة لرافضى ولا لحديثى ولا . . ولا . . ولا لأصحاب النظام ، ولمن نجم بعد النظام ، ممن يزعم أن القرآن خلق ، وليس تأليفه بحجة ، وأنه تنزيل وليس ببرهان ولا دلالة « 8 » ويقول الخياط رادا على هجوم ابن الراوندي على
--> ( 1 ) نفس المصدر - 3 . ( 2 ) الخياط - الانتصار - 41 . ( 3 ) الجاحظ - الحيوان - 6 / 35 ط هارون . ( 4 ) الجاحظ - الحيوان - 4 / 69 ط الشاسي . ( 5 ) نفس المصدر 4 / 106 ويدعى OLeary في كتابه : thaught and its place in history - New York 2291 - Page 621 . « إن النظام كان تلميذا مخلصا للفلسفة اليونانية . » وهذا ميل عن الحق . ( 6 ) المسعودي - التنبيه والاشراف - 342 . تحقيق عبد اللّه الصاوي - بغداد 1938 م . ( 7 ) الجاحظ - الحيوان - 5 / 14 . ( 8 ) هو كتاب « خلق القرآن » في رسائل الجاحظ 3 / 285 .