منير سلطان
35
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
وحينما أعلن المعتزلة أن الانسان حرّ في إرادته ، حرّ في مشيئته ، حرّ في عقيدته ، وجدوا أنفسهم وقد قسمتهم هذه الحرية إلى شيع بلغت اثنتين وعشرين فرقة ، وكانوا من قبل منقسمين جغرافيا إلى معتزلة البصرة ومعتزلة بغداد ، فاشتد الجدل الداخلي فيما بينهم ، وتتابع الخصام ، ودار التكفير ، كل فرقة تكفّر الأخرى وكل رئيس جماعة يكفّر الآخر وهكذا « 1 » . وأعتقد أن هذه الأسباب بالإضافة إلى قضية خلق القرآن ، هي التي جعلت المعتزلة ينحدرون في طريقهم إلى الهبوط ، أما الذي دفعهم دفعا ، آنذاك ، فهو خروج أبى الحسن الأشعري من صفوفهم ، وكان أحد مفاخرهم فتوسّط بين الطرق « 2 » فحاز رضى الفقهاء والمحدّثين ، إذ وجدوه يقدر السلف الصالح ولا يشتط في احترام العقل ، ومن ثم ، تكونت مدرسة كلامية ، « لا ترى معارضة بين الشرع المنقول وبين الحق المعقول » « 3 » . الأشاعرة : وهم أصحاب أبي الحسن الأشعري ولد سنة 360 ه « 4 » ونشأ في بيت زوج أمه أبى على الجبّائى المعتزلي الذي ربّاه وعلمه الكلام وكان من أئمة المعتزلة في وقته « 5 » ثم عرض له ما جعله يتنكر لهم ويخرج عليهم . ويعمل جهده على تنفيذ أقوالهم « 6 » وهناك أقوال كثيرة عن سبب خروجه ، ذكرها المؤرخون القدامى والمحدثون « 7 » .
--> ( 1 ) الخياط - الانتصار - 82 . ( 2 ) ابن خلدون - المقدمة - 326 ط عبد الرحمن محمد . ( 3 ) الغزالي - الاقتصاد في الاعتقاد - 2 - ط 2 السعادة . القاهرة 1327 ه . ( 4 ) السبكي - طبقات الشافعية - 2 / 246 الطبعة الأولى المطبعة الحسينية - ابن عساكر تبين كذب المفترى 39 . ( 5 ) ابن خلكان - وفيات الأعيان - 1 / 464 . ( 6 ) ذهب الأستاذ زهدى جار اللّه في كتابه ( المعتزلة ) إلى أن خروج الأشعري على المعتزلة كان سطر 300 ه انظر ص 200 ط القاهرة 1947 م . ( 7 ) ذكرت المصادر أسبابا لخروج الأشعري ، وأشهرها رؤيا الأشعري التي لقى فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث مرا أمرا إياه بنصرة المذاهب المروية عنه ، فإنها الحق ، وواعدا في الآخرة بتأييد اللّه سبحانه . كما ذكره تلك المناظرات التي دارت بينه وبين الجبائي عن الصلاح والأصلح - انظر ابن عساكر - تبين كذب المفترى - 39 . وطبقات الشافعية وابن خلكان - وفيات الأعيان 2 / 217 إلى 278 . والمحدثين من يرى الأمر غامضا ولم تكشف الأبحاث عن سره . انظر على مصطفى الغرابى - تار -