منير سلطان

240

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

العروس بأصناف الحلىّ حتى ينالها من ذلك مكروه في نفسها » « 1 » . والناظم يتميز - عند الجرجاني - عن ناظم آخر بقدر معانيه التي قصد إليها وأغراضه التي قصد لها ، وأغراضه التي من أجلها وضع الكلام ، وسبيل هذا الأمر « سبيل الأصباغ التي تعمل منها الصور والنفوس ، فكما أنك ترى الرجل قد تهدى « 2 » في الأصباغ التي عمل منها الصورة والنقش في ثوبه الذي نسج ، إلى ضرب من التخير والتدبر في أنفس الأصباغ وفي مواقعها ومقاديرها وكيفية مزجه لها وترتيبه إياها إلى ما لا يتهدّ إليه صاحبه ، فجاء نقشه من أجل ذلك أعجب وصورته أغرب ، كذلك حال الشاعر والشاعر في توخيمها معاني النحو ووجوهه التي علمت أنها محصول النظم » « 3 » . ويستند إلى هذا الجانب في كتاب « أسرار البلاغة » ، استنادا قويا حين يتكلم عن التشبيه والتمثيل والاستعارة « 4 » . وتسلم الزمخشري الجهد الجرجاني وطبّقه على القرآن الكريم فتكلم عن أساليب الإشارة الشعورية المصورة في القرآن وذلك حين يتحدث عن تفسير الآية التي تتحدث عن الزاني والزانية « 5 » . وعن القرية الظالمة « 6 » وغيرها « 7 » . ولا نقول : إن المتكلمين قد ابتكروا هذا الجانب وتكلموا فيه ، ولكن نقول : إنهم اهتموا به وأعطوه منزلة سامية ، وأبرزوه ومنحوه ما يستحق من الاهتمام . ثالثا : دراسة الجمال والذوق الأدبي : وكذا أولى المتكلمون الجمال والذوق ، بالدرس والعناية ولا نريد هنا ، أن نفصل القول في مبحث الجمال أو الذوق الأدبي ، ولكنها إشارة لجهد المتكلمين فيها ، أو بمعنى أدق ، لفضل المتكلمين - في بحثهما - والمادة « قد تكون

--> ( 1 ) الجرجاني - أسرار البلاغة - 5 . ( 2 ) تهدّى توصل . ( 3 ) الجرجاني - دلائل الاعجاز - 61 . ( 4 ) الجرجاني - أسرار البلاغة - 3 و 15 و 16 وغيرها . ( 5 ) الزمخشري - الكشاف - 2 . ( 6 ) نفس المصدر - 2 / 41 . ( 7 ) نفس المصدر - 2 / 87 و 2 / 272 .