منير سلطان

241

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

واحدة ولكن اختلاف الصور التي تعرض فيها تعطيها قيما جمالية مختلفة » « 1 » . وسبق أن تكلم بشر في صحيفته عن التوعر « فان التوعر يسلمك إلى التعقيد ، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك ، ويشين ألفاظك » « 2 » . والجاحظ يكرر دائما القول في أنه « لا ينبغي أن يكون اللفظ عاميا وساقطا سوقيا » « 3 » وأن المعاني ( إذا كسيت الألفاظ الكريمة وألبست الأوصاف الرفيعة تحولت في العيون عن مقادير صورها ، وأربت على حقائق أقدارها ، بقدر ما زيّنت ، وحسب ما زخرفت ، فقد صارت الألفاظ في معاني المعارض ، وصارت المعاني في معنى الجواري ، والقلب ضعيف وسلطان الهوى قوى ) « 4 » . ومر بنا كيف اعتنى القاضي عبد الجبار بالذوق وسماه « القدر الضروري » ، أو « الآلة » ، أو « الألطاف » ، أو « التأييد الإلهي » ، وكيف أنه شئ يختلف حسب نصيب كل مجتهد ، وهذه الأنصبة تتفاوت صعدا إلى أن تقف عند نهاية « 5 » . والباقلاني يتحدث عن تفضيل اللّه العربية على غيرها ، وقد جعلت لذلك لنظم القرآن ، وعلق بها الإعجاز فصار دلالة على النبوة لما بها من خصائص ذاتية متميزة « 6 » والوجه العاشر في إعجاز القرآن عنده يرجع إلى سهولة سبيله وخروجه عن الوحشي المستكره « 7 » . ونراه يقرر أيضا « أن الكلام موضوع للإبانة عن الأغراض التي في النفوس وإذا كان كذلك ، وجب أن يتخيّر من اللفظ ، ما كان أقرب إلى الدلالة على المراد ، وأوضح في الإبانة عن المعنى المطلوب ، ولم يكن مستكره المطلع على الأذن ، ولا مستنكر المورد على النفس ، حتى يتأبى بغرابته في اللفظ عن الأفهام ،

--> ( 1 ) الدكتور عز الدين إسماعيل - الأسس الجمالية في النقد الأدبي - 214 . ( 2 ) الجاحظ - البيان والتبيين - 1 / 135 . ( 3 ) نفس المصدر - 1 / 170 . ( 4 ) نفس المصدر - 1 / 272 وانظر الحيوان 1 / 88 . ( 5 ) القاضي عبد الجبار - إعجاز القرآن - 208 و 213 . ( 6 ) الباقلاني - إعجاز القرآن - 118 . ( 7 ) الباقلاني - نفس المصدر - 46 .