منير سلطان
220
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
( إيصال المعنى إلى القلب ) والآخر : من ناحية الصورة البيانية للبلاغة ( في حسن صورة من اللفظ ) . فيقسم البلاغة على هذا الأساس إلى أقسام عشرة : ما يختص بالمعاني والصورة البيانية ، كالإيجاز والتشبيه والمبالغة وحسن البيان ، ثم ما يختص باللفظ كالتلاؤم والفواصل والتجانس من محسنات الأسلوب اللفظية ثم يتكلم في أثناء عرضه لتلك الفنون عن أثر كل منها في النفس ، وعن أي طريق تتسلل إليها ؟ عن السمع ؟ أم عن طريق البصر ؟ أم عن طريق الذوق ؟ فالقرآن عنده في أعلى درجات البلاغة وهو أيضا في أعلى درجات التلاؤم اللفظي وكل تلاؤم عداه في المرتبة الوسطى « 1 » . ثم يرى أن السبب في التلاؤم اللفظي التوسط بين التقارب والتباعد في مخارج الحروف « 2 » وبامتزاج التلاؤم اللفظي مع حسن البيان وصحة البرهان ينتج القول الجميل الرائع حتى يصل إلى مرتبة الاعجاز . وبعد الرماني - جاء الباقلاني الأشعري ، الذي رجع إلى فكرة النظم عند الجاحظ ( المعتزلي ) ولكن المدرسة الجبائية أكملت طريق الرماني ، فتكلمت عن الفصاحة بشروطها الثلاثة ، فالكلمة لا تعد فصيحة في نفسها ، إذ لا بدّ من ملاحظة صفات مختلفة لها ، لا بدّ من ملاحظة إبدالها ( اختيارها ) ونظائرها ، ولا بدّ من ملاحظة حركاتها في الأعراب ، ولا بدّ من ملاحظة موقعها في التقديم والتأخير . ثم يظهر الجرجاني - وينادى بفكرة النظم ، لا كما نادى بها الجاحظ ولا الباقلاني ، وإنما كما أوضحتها المدرسة الجبائية . وأما الزمخشري - فقد خرج من الدائرة بأكملها وأحل محلها نظرية المعاني والبيان . وسار على نهجه التابعون . ثالثا : الأخبار عن الغيوب : وهذا مبحث هام ، لا يقل أهمية عن مباحث علم الكلام في الإعجاز ولا عن الجانب البلاغي بنواحيه المتعددة .
--> ( 1 ) الرماني - نفس المصدر - 70 و 71 . ( 2 ) نفس المصدر والصفحة .