منير سلطان

194

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

الوارد بعده خبر لا صفة ، والتوكيد ، وإيجاب فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره » والفائدة الأولى نحوية خالصة ، وأما الفائدتان الثانية والثالثة فتلتقيان مع كلام عبد القاهر في أن ضمير الفصل يفيد تأكيد الاختصاص ، ويقف الزمخشري عند تعريف كلمة ( المفلحون ) قائلا « ومعنى التعريف في ( المفلحون ) الدلالة على المتقين هم الناس الذين عنهم بلغك أنهم يفلحون في الآخرة . . . أو على أنهم الذين أن حصلت صفة المفلحين وتحققوا ما هم ، وتصورا بصورتهم الحقيقية ، فهم لا يعدون تلك الحقيقة » « 1 » أما ما كتبه عبد القاهر في جملة الحال الاسمية والفعلية ومتى تقترن بالواو ومتى يستحب ومتى يمتنع « 2 » فهو لدى الزمخشري حين يعلق على آية الأعراف ( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) [ الأعراف - 4 ] أن الواو حذفت من قوله ( أو هم قائلون ) استثقالا لاجتماع حرفى عطف ، لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل ، وعدّ سقوط الواو من مثل ( جاءني زيد وهو فارس ) خبيثا « 3 » كأنه يؤثر ذكر الواو ، وآثر في هذا التعبير إن حذفت منه الواو أن يقال ( جاءني زيد فارسا ) ، ومر بنا كيف أن عبد القاهر كان يرى امتناع حذف الواو فيه « 4 » . ويقف عبد القاهر عند طائفة من التعبيرات الدقيقة ، من ذلك استخدام كلمة ( كل ) فإنها إن دخلت في حيز النفي مثل ( ما كل ما يتمنّى المرء يدركه ) كانت لنفى الشمول وإن تقدمت النفي مثل ( كل ذلك لم يكن ) كانت لشمول النفي بحيث يعم جميع الأفراد « 5 » . ولم يتعرض الزمخشري لهذه القاعدة ، ولعله رآها لا تطرد في القرآن مثل آية ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) [ البقرة - 276 ] فإن نفى الحب في الآية مسلط على جميع الأفراد . ونراه في مواضع كثيرة ينص على أن النكرة في سياق

--> ( 1 ) الزمخشري - الكشاف - 1 / 112 وما بعدها ط 2 بولاق . ( 2 ) الجرجاني - الدلائل - 135 وما بعدها . ( 3 ) الزمخشري - الكشاف - 1 / 479 ط 2 بولاق . ( 4 ) الجرجاني - الدلائل - 135 وما بعدها . ( 5 ) نفس المصدر - 185 وما بعدها .