منير سلطان

186

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

وأقلعى ، وذلك وأن كان لا يخلى الكلام من حسن فهو كغير الملتفت إليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللب وما عداها قشور « 1 » . ثم يشير إلى الجناس الكائن في الآية ( وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ) « 2 » . [ النمل - 22 ] . المشاكلة : « 3 » ومن بديع القرآن المشاكلة ، يقول الزمخشري في الآية ( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) [ البقرة - 26 ] . . يجوز أن تقع هذه العبارة في كلام الكفرة ، فقالوا أما يستحى رب محمد أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت ، فجاءت على سبيل المقابلة وإطباق الجواب على السؤال وهو فمن من كلامهم بديع وطراز عجيب منه قول أبى تمام : من مبلغ أفناء يعرب كلّها * أنّى بنيت الجار قبل المنزل ويشهد رجل عند شريح ، فقال : إنك لسبط الشهادة ، فقال الرجل : إنها لم تجعّد عنى ، فقال : للّه بلاءك ، وقبل شهادته ، فالذي سوّغ بناء الجار وتجعيد الشهادة هو مراعاة المشاكلة ولولا بناء الدار لم يصح بناء الجار ولولا سبوطه الشهادة لامتنع تجعيدها ، وللّه در أمر التنزيل وإحاطته بفنون البلاغة وشعبها لا تكاد تستغرب منها فنا ، إلا عثرت عليه فيه على أقوم مناهجه وأسد مدارجه « 4 » .

--> ( 1 ) الزمخشري - الكشاف - 1 / 443 . ( 2 ) نفس المصدر - 2 / 142 . ( 3 ) نفس المصدر 1 / 46 . وهي التي يسميها العسكري ( المقابلة ) 428 . « المشاكلة » أو « المزاوجة » أو « التصدير » أو « رد الإعجاز إلى الصور » يعنى : تكرار إيقاع واحد مرتين في الجملة ، أو في جملتين متتاليتين ، والقصد من التكرار والإعادة استجلاب النغمة نفسها وإيقاعها ، وأثرها في الأذن والنفس ، مع إضفاء التوكيد على المعنى والإيضاح له - وقد خلط الزمخشري هنا بين المشاكلة الحقيقية والتي في شاهد « صبغة اللّه » وبين الأخرى التي تعنى إطباق الجواب على السؤال ، أي أن يكون الجواب من نفس ألفاظ السؤال أو قريبا منها . انظر - كتابي - البديع ؟ ؟ ؟ و ؟ ؟ ؟ . فصل المشاكلة من 93 - 104 . ( 4 ) الزمخشري - الكشاف - 1 / 78 .