منير سلطان

187

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

وبمثل هذا يقف عند الآية ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ) « 1 » . [ البقرة - 138 ] . أسلوب اللف : ومن صور بديع القرآني أيضا أسلوب اللف ، والزمخشري هنا يبحث جماليا أسلوب اللف في الآية التشريعية ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ البقرة - 185 ] . . . شرع ذلك يعنى جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر ، وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه ، ومن الترخيص في إباحة الفطر ، فقوله « لتكملوا » علة الأمر بمراعاة العدة ، و « لتكبروا » علة ما علم من كيفية القضاء والخروج من عهدة الفطر ، « ولعلكم تشكرون » علة الترخيص والتيسير ، وهذا نوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدى إلى تبينه إلا النّقّاب المحدث من علماء البيان « 2 » . ويرى أن هذه الآية أيضا من أسلوب اللف وهي ( وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) « 3 » [ القصص - 73 ] . بلاغة القرآن : والزمخشري يرى أن في القرآن بليغا وأبلغ ، وهذا الإحساس الفنى لم يصوره الزمخشري ، ولم يشبع القول فيه ، ولكنه - كما سنرى - مر به سريعا . يعلل لرأيه هذا قائلا « ليس بواجب أن يجيء بالآكد في كل موضع ولكن يجيء بالوكيد تارة والآكد أخرى ، كما يجيء بالحسن في موضع وبالأحسن في غيره ليفتن الكلام افتنانا « 4 » . ولنتتبع تطبيقه العملي لرأيه هذا . . . يقول في الآية ( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) [ الأعراف - 27 ) وهذا تحذير آخر أبلغ من الأول « إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ » 5 [ الأعراف - 27 ] ويقول في الآية ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا

--> ( 1 ) نفس المصدر - 1 / 91 . ( 2 ) نفس المصدر - 2 / 1970 . ( 3 ) نفس المصدر - 2 / 40 . ( 4 ) نفس المصدر - 1 / 326 .