منير سلطان

177

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

واستخدام أداة ( يا أيها ) للنداء فيه ضروب من التأكيد تستوقف الزمخشري في الآية ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) « 1 » [ البقرة - 21 ] . أسلوب الإيجاز : وحين يعرض الزمخشري لأسلوب الإيجاز في القرآن يشير إلى قوله تعالى ( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) [ البقرة - 2 ] فإن قلت : فهلا قيل هدى للضالين ؟ قلت : لأن الضالين فريقان ، فريق علم بقاؤهم على الضلالة ، وهم المطبوع على قلوبهم ، وفريق علم أن مصيرهم إلى الهدى ، فلا يكون هدى للفريقين الباقين على الضلالة ، فبقى أن يكون هدى لهؤلاء ، فلو جئ بالعبارة المفصحة عن ذلك لقيل هدى للصائرين إلى الهدى بعد الضلال فاختصر الكلام بإجرائه على الطريقة التي ذكرنا ، وقيل « هدى للمتقين » « 2 » . ويقول في الآية ( وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ) [ القصص - 45 ] وما كنت شاهدا لموسى وما جرى عليه ولكنا أوحيناه إليك ، فذكر سبب الوحي الذي هو إطالة الفترة ، ودل به على المسبّب على عادة اللّه عز وجل في اختصاراته « 3 » . أسلوب التكرار : ويطيل الوقوف عند أسلوب التكرار ويكرر المعاني النفسية الكامنة وراء مثل قوله ( فإن قلت : ما فائدة تكرير قول « فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » [ القمر - 15 ] ؟ قلت : فائدته أن يجددوا عند استماع كل نبأ من أنباء الأولين ، ادّكارا واتعاظا ، وأن يستأنفوا تنبّها واستيقاظا إذا سمعوا الحث على ذلك ، والبعث عليه ، وأن يقرع لهم العصا مرات ، ويقعقع لهم الشّنّ تارات ، لئلا يغلبهم اللهو ولا تستولى عليهم الغفلة ، وهكذا حكم التكرير كقوله ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * عن كل نعمة عدّها في سورة الرحمن ، وقوله

--> ( 1 ) نفس المصدر - 1 / 37 . ( 2 ) الزمخشري - الكشاف - 1 / 26 . ( 3 ) نفس المصدر - 2 / 165 .