منير سلطان

178

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

( فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * عند كل آية أوردها في سورة المرسلات ، وكذلك تكرير الأنباء والقصص في أنفسها لتكون تلك العبرة حاضرة للقلوب ، مصوّرة للأذهان مذكورة غير منسية في كل أوان « 1 » . وعن التكرير في القرآن يقول « مذهب كل تكرير جاء في القرآن ، فمطلوب به تمكين المكرّر في النفوس » « 2 » ويقول الدكتور الجويني « فجماع غاية التكرير عنده تمكين المعاني في النفوس وبسطها بالإيضاح والتفسير ، لتوقظ الغافل أو تثير الفكر الراكد » « 3 » . أسلوب الالتفات : وبحسن الالتفات والتفنن فيه يطرى القرآن الكريم نشاط السامع ، يقول الزمخشري في الآية « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » [ الفاتحة - 5 ] . . . الالتفات في علم البيان قد يكون من الغيبة إلى الخطاب ، ومن الخطاب إلى الغيبة ، ومن الغيبة إلى التكلم كقوله تعالى ( حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ) [ يونس - 22 ] وقوله تعالى ( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ ) [ فاطر - 9 ] وقد التفت امرؤ القيس في ثلاثة أبيات . . وذلك على عادة افتنانهم في الكلام وتصرفهم فيه ، ولأن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى أسلوب ، كان ذلك أحسن تطرية لنشاط السامع ، وإيقاظا للإصغاء إليه من إجرائه على أسلوب واحد ، وقد تختص مواقعه بفوائد ، ومما اختص به هذا الموضع ، أنه لما ذكر الحقيق بالحمد ، وأخرى عليه تلك الصفات العظام ، تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالثناء ، وغاية الخضوع والاستعانة في المهمات ، فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات ، فقيل إياك : يا من هذه صفاته ، نخصّ بالعبادة والاستعانة لا نعبد غيرك ولا نستعينه ، ليكون الخطاب أدل على أن العبارة له لذلك التميز ، الذي لا تحق له العبادة إلا به « 4 » .

--> ( 1 ) نفس المصدر - 2 / 422 . ( 2 ) نفس المصدر 1 / 14 . وقد عدد الزمخشري من ضروب التكرير أربعة . فقد يكون التكرير للتخصيص 2 / 422 وقد يكون للتهجين 1 / 58 . ومنه نوع يقصد به التهويل 1 / 447 والنوع الرابع هو الابتهال 1 / 184 . أشار إليها د . الجويني في كتابه منهج الزمخشري في تفسير القرآن ص 229 وما بعدها . ( 3 ) الدكتور مصطفى الجويني - منهج الزمخشري - 229 . ( 4 ) الزمخشري - الكشاف - 1 / 8 و 9 .