منير سلطان
173
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
الآيات الأولى من سورة الروم « 1 » والآيات الثامنة والعشرين من سورة الفتح « 2 » . المبحث البلاغي عند الزمخشري : أما الشق الثاني عند الزمخشري في إعجاز القرآن فهو النظم يقول عنه « النظم . . هو أمّ إعجاز القرآن ، والقانون الذي وقع عليه التحدي ، ومراعاته أهم ما يجب على المفسر » « 3 » ويقول عن أسرار الجمال القرآني « وهذه الأسرار والنكت لا يبرزها إلا علم النظم وإلّا بقيت محتجبة في أكمامها » « 4 » . وقد أقبل الزمخشري على الدراسات البلاغية يعب منها وينهل ، فتمثلها تمثلا جعله يؤمن بأن المعرفة بالبلاغة وأنماطها وأساليبها لا تكشف فقط عن وجوه الإعجاز البلاغي في القرآن ، بل تكشف أيضا عن خفايا معانيه وخبيئاتها وذخائرها المكنونة يقول « أن أملأ العلوم ، بما يغمر القرائح وأنهضها بما يبهر الألباب القوارح ، من غرائب نكت يلطف مسلكها ، ومستودعات أسرار يدق سلكها ، علم التفسير ، الذي لا يتم لتعاطيه ، وإجالة النظر فيه كلّ ذي علم - كما ذكر الجاحظ في كتاب « نظم القرآن » - فالفقيه وأن برّز عن الأقران في علم الفتاوى والأحكام ، والمتكلم وإن بزّ أهل الدنيا في صناعة الكلام ، وحافظ القصص والأخبار وإن كان من ابن القرّية أحفظ « 5 » والواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعظ « 6 » ، والنحوي وان كان أنحى من سيبويه ، واللغوي وأن علك « 7 » اللغات بقوة لحييه « 8 » لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق ، ولا يغوص على
--> ( 1 ) نفس المصدر - 2 / 184 . والآيات [ ألم ، غلبت الرّوم ، في أدنى الأرض ، وهم من بعد غلبهم سيغلبون ] [ الروم ، 1 - 3 ] . ( 2 ) نفس المصدر - 2 / 387 . وهي قوله تعالى « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » * [ الفتح - 28 ] . ( 3 ) نفس المصدر - 2 / 24 . ( 4 ) الزمخشري - الكشاف - 2 / 302 . ( 5 ) ابن القرية : أحد فصحاء العرب ، واسمه أيوب ، والقرية : اسم أمه ، وهي في الأصل ، حويصلة الطائر - كان من الحفاظ - نقل الكتب القديمة إلى العربية - قتله الحجاج ، فقال عند القتل : لكل جواد كبوة ، ولكل شجاعه نبوة ، ولكل حكيم هفوة ، فصارت أمثالا . ( 6 ) من أكابر التابعين ، لقى عليا عليه السلام . ( 7 ) علت : ضبط وأتقن . ( 8 ) اللحيان : منبت اللحية .