منير سلطان
172
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
المتشابه إلى المحكم ليخضع تفسيرها للرأي الاعتزالى « 1 » ومثل هذا فعل القاضي عبد الجبار في كتابه « متشابه القرآن » . وقد اعتنى الأستاذ الدكتور مصطفى الجويني في كتابه ( منهج الزمخشري في تفسير القرآن ) بتعيين الأصول الخمسة في الكشاف من خلال تفسير الزمخشري للقرآن الكريم « 2 » . والقرآن معجز عند الزمخشري لصدقه في الأخبار عن الغيوب « 3 » . فعند ما يشرح الآيتين ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) [ البقرة - 23 و 24 ] يشرح عندهما ، لم كانت الأخبار عن الغيوب معجزة . يقول : فإن قلت من أين لك أنه إخبار بالغيب على ما هو به حتى يكون معجزة ؟ قلت : لأنهم لو عارضوه بشيء لم يمتنع أن يتواصفه الناس ويتناقلوه ، وخفاء مثله فيما عليه مبنى العادة محال ، ولا سيما والطاعنون فيه أكثف عددا من الذّابّين عنه ، فحين لم ينقل ، علم أنه أخبار بالغيب على ما هو به ، فكان معجزة « 4 » . ثم يومئ الزمخشري إلى الآي التي أخبرت بغيب . . . مثلا الآيتين ( قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) [ البقرة - 94 و 95 ] من المعجزات لأنه إخبار بالغيب ، وكان كما أخبر به كقوله ( ولن تفعلوا ) « 5 » ويقول في الآية ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) [ الحجر - 91 ] وهو من الإعجاز ، لأنه إخبار بما سيكون وقد كان « 6 » ويقول في الآية ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) [ المائدة - 54 ] وهو من الكائنات التي أخبر عنها في القرآن قبل كونها « 7 » وكذا في حديثه عند تفسير
--> ( 1 ) نفس المصدر - 1 / 36 و 136 غيرهما . ( 2 ) الدكتور مصطفى الجويني - منهج الزمخشري في تفسير القرآن - من 109 إلى 154 . ( 3 ) الزمخشري - الكشاف - 2 / 385 و 1 / 424 و 1 / 437 . ( 4 ) الزمخشري - الكشاف - 428 . ( 5 ) الزمخشري - الكشاف - 1 / 67 . ( 6 ) الزمخشري - الكشاف - 1 / 520 . ( 7 ) الزمخشري - الكشاف - 1 / 262 .