منير سلطان
146
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
الحقيقة ، فقلت : خرج زيد ، وبالانطلاق عن « عمرو » ، فقلت : عمرو منطلق ، وعلى هذا القياس . وضرب آخر لا تصل منه إلى الغرض بدلالة اللفظ وحده ، ولكن يدلك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة ، ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها إلى الغرض ومدار هذا الأمر على « الكناية » و « الاستعارة » و « التمثيل » ، أولا ترى أنك إذا قلت ، هو كثير رماد القدر - أو قلت طويل النّجاد - أو قلت في المرأة ، نؤوم الضحى ، فأنّك في جميع ذلك لا تفيد غرضك الذي تعنى من مجرد اللفظ ، ولكن يدل اللفظ على معناه الذي يوجبه ظاهره ثم يعقل السامع من ذلك المعنى على سبيل الاستدلال معنى ثانيا هو غرضك . . . وبعبارة مختصرة هي أن تقول « المعنى » ومعنى المعنى » « 1 » . فالنظم يؤدى إلى المعنى وإلى معنى المعنى ، أي إلى المعاني الإضافية ، والنظم ومعانيه إنما هي « معاني النحو » فالناظم لا يفعل سوى توخى معاني النحو ، لأننا إذا دققنا النظر سنجد أن « الكلم ثلاث اسم وفعل وحرف ، وللتعليق فيما بينها طرق معلومة ، وهو لا يعدو ثلاثة أقسام ، تعلق اسم باسم ، وتعلق اسم بفعل ، وتعلق حرف بهما ، فالاسم يتعلق بالاسم ، بأن يكون خبرا عنه ، أو حالا منه ، أو تابعا له ، صفة أو تأكيدا ، أو عطف بيان ، أو بدلا ، أو عطفا بحرف ، أو بأن يكون الأول مضافا إلى الثاني ، أو بأن يكون الأول يعمل في الثاني عمل الفعل ، ويكون الثاني في حكم الفاعل له ، أو المفعول ، وذلك في اسم الفاعل كقولنا . . . وأما تعلق الاسم بالفعل فبأن يكون فاعلا له ، أو مفعولا ، فيكون مصدرا قد انتصب به كقولك . . . وأما تعلق الحرف بهما فعلى ثلاثة أضرب ، أحدهما أن يتوسط بين الفعل والاسم فيكون ذلك في الحروف التي من شأنها أن تعدّى الأفعال إلى ما لا يتعدّى اليه بأنفسها من الأسماء ، مثل أنك تقول ( مررت ) ، فلا يصل إلى نحو « زيد وعمرو » فإذا قلت « مررت بزيد أو على زيد » ، وجدته قد وصل « بالباء » أو « على » . . . والضرب الثاني من تعلّق الحرف بما بتعلق به « العطف » ، وهو أن يدخل الثاني في العامل في الأول ، كقولنا « جاء في زيد وعمرو » ، والضرب الثالث ، تعلق بمجموع الجملة ،
--> ( 1 ) الجرجاني - الدلائل - 173 .