منير سلطان

144

إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة

فصاحة للفظ وحدة « 1 » . لأنه لا يتصوّر أن يكون بين اللفظين تفاضل في الدلالة حتى تكون هذه أدل على معناها التي وضعت له من صاحبتها على ما هي . موسومة به حتى يقال أن ( رجلا ) أدل على معناه من ( فرس ) على ما سمى به « 2 » . ولا يجوز أيضا أن يكون الإعجاز في معاني الألفاظ المفردة : يقول في ذلك « واعلم أن الداء الدّوىّ ، الذي أعيى أمره في هذا الباب ، غلط من قدّم الشعر بمعناه ، وأقل الاحتفاظ باللفظ وجعل لا يعطي المزية - أن هو أعطى - إلا ما فضل عن المعنى ، يقول : ما في اللفظ لولا المعنى ؟ وهل الكلام إلا بمعناه ؟ » فأنت تراه لا يقدم شعرا حتى يكون قد أودع حكمه وأدبا ، واشتمل على تشبيه غريب ومعنى نادر ، فإن مال إلى اللفظ شيئا ورأى أن ينحله بعض الفضيلة لم يعرف غير الاستعارة « 3 » . ولا يجوز أن يكون هذا الوصف في تركيب الحركات والسكنات : حتى كان الذي بان به القرآن من الوصف في سبيل بينونة بحور الشعر بعضها من بعض ، لأنه يخرج إلى ما تعاطاه مسيلمة من الحماقة في « إنا أعطيناك الجماهر ، فصلّ لربك وجاهر ، والطاحنات طحنا . . . » « 4 » . وليس الإعجاز في المقاطع والفواصل : لأنه أيضا ليس بأكثر من التعويل على مراعاة وزن ، وإنما الفواصل في الآي كالقوافى في الشعر » « 5 » . وليست الاستعارة سببا أصلا في الأعجاز ، لأن ذلك يؤدى إلى أن يكون الإعجاز في آي معدودة في مواضع من السور الطوال مخصوصة « 6 » . وليس الإعجاز في غريب القرآن : لأنه محال أن يدخل ذلك في الإعجاز ،

--> ( 1 ) نفس المصدر - 262 . ( 2 ) نفس المصدر - 31 . ( 3 ) نفس المصدر - 165 . ( 4 ) الجرجاني - الدلائل - 251 . ( 5 ) نفس المصدر والصفحة . ( 6 ) نفس المصدر - 254 .