منير سلطان
102
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
بعده ابنه صمصام الدولة - تلميذ الباقلاني - وتوفى الباقلاني في يوم السبت لسبع بقين من ذي الحجة سنة 403 ه . الباقلاني وإعجاز القرآن : كانت حياة الباقلاني تدور في فلكين هما التدريس والتأليف وكلاهما شغل عليه وقته وملك كيانه . وقد دافع الباقلاني كثيرا عن القرآن وعن الإسلام ، ووقف أمام المهاجمين وقوفا صارما - ويدل على ذلك ما تركه من آثار مدونة . مثل كتابه ( التمهيد ) ويقول في مقدمته « أما بعد - فقد عرفت إيثار سيدنا الأمير . . . لعمل كتاب جامع مختصر مشتمل على ما يحتاج إليه في الكشف عن معنى العلم وأقسامه وطرقه ومراتبه وضروب المعلومات وحقائق الموجودات . . . وجواز إرساله « تعالى ) رسلا إلى خلفه وسفراء بينه وبين عباده ، وأنه قد فعل ذلك وقطع العذر في إيجاب تصديقهم ، بما أبانهم به من الآيات ، ودل به على صدقهم من المعجزات ، وجعل من الكلام على سائر أهل الملة المخالفين لملة الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وأهل التثنية وأصحاب الطبائع والمنجمين « 1 » . وله كتاب آخر وهو « الانتصار لصحة نقل القرآن ، والرد على من نحله الفساد بزيادة أو نقصان » وقال في مقدمته ( أما بعد . فقد وقفت . تولى اللّه عصمتكم وأحسن هدايتكم وتوفيقكم على ما ذكرتموه من شدة حاجتكم إلى الكلام في نقل القرآن ، وإقامة البرهان على استفاضة أمره وإحاطة السلف بعلمه وانقطاع العذر في نقله ، وقيام الحجة على الخلق به ، وأبطال ما يدعيه أهل الضلال من تحريفه وتغييره ودخول الخلل فيه ، وذهاب شئ كثير منه ، وزيادة أمور فيه ، وما يدعيه أهل الإلحاد وشيعتهم من منتحلي الإسلام ، من تناقض كثير منه وخلو بعضه من الفائدة وكونه غير مناسب وما ذكروه من فساد النظم ودخول اللحن فيه وركاكة التكرار وقلة البيان وتأخير المقدم وتقديم المؤخر ، إلى غير ذلك من وجوه مطاعنهم ، وذكر جمل مما روى من الحروف الزائدة والقراءات المخالفة لمصحف الجماعة والإبانة عن وهاء نقل ذلك وضعته . . . ونحن بحول اللّه وعونه نأتى في ذلك بجمل تزيل الريب والشّبهة « 2 » .
--> ( 1 ) الباقلاني - التمهيد - ص 12 . تحقيق الأب ريتشارد مكارثى . بيروت 1957 م . ( 2 ) السيد أحمد صقر - مقدمة تحقيق إعجاز القرآن للباقلاني - 39 .