فخر الدين الرازي
87
اعتقادات فرق المسلمين والمشركين
وفرق هؤلاء كثيرة جدا . إلا أننا نذكر الأشهر منهم : فالفرقة الأولى : الباطنية أعلم أن الفساد اللازم من هؤلاء على الدين الحنيفي أكثر من الفساد اللازم عليه من جميع الكفار . وهم عدة فرق . ومقصودهم على الإطلاق إبطال الشريعة بأسرها ونفى الصانع . ولا يؤمنون بشيء من الملل . ولا يعترفون بالقيامة إلا أنهم لا يتظاهرون بهذه الأشياء إلا بالآخرة « 1 » . ونحن نشير إلى ابتداء أمرهم فنقول : نقل أنه كان رجل أهوازى يقال له عبد الله بن ميمون القداح . وكان من الزنادقة . فذهب إلى جعفر الصادق وكان في أكثر الأوقات في خدمة ولده إسماعيل . فلما مات إسماعيل لزم خدمة ولده محمد بن إسماعيل - ثم أنه سافر مع محمد بن إسماعيل إلى مصر فمات محمد بن إسماعيل - ولم يكن له ولد إلا أن جاريته كانت حملته منه . وكانت لعبد الله بن ميمون أيضا جارية قد حملت منه فقتل عبد الله جارية محمد بن
--> ( 1 ) ضرر الباطنية على الفرق الإسلامية ، أخطر وأشد من ضرر جميع الفرق الخارجة عن الإسلام بل أشد من ضرر الدجال ، الّذي يقال إنه يظهر في آخر الزمان ؛ وذلك لأن من ضلوا عن الدين باتباعهم دعوة الباطنية من أول ظهورها إلى يومنا هذا ، أكثر ممن يضلون بفتنة الدجال ، حيث إن فتنة الدجال لا تزيد عن أربعين - كما قيل ، بينما فضائح الباطنية ، وضلالاتهم أكثر عددا من الرمال والحصى .