فخر الدين الرازي

88

اعتقادات فرق المسلمين والمشركين

إسماعيل . فلما ولدت الجارية قال الناس إنه قد ولد لمحمد بن إسماعيل ابن ولما كبر الابن ، علمه الزندقة وقال للناس إن الإمامة صارت من محمد إلى ابنه هذا . وقد وجب - عليكم طاعته - وساعده على ذلك بقية من أولاد ملوك العجم من المجوس لما كان في قلوبهم من عداوة الدين للمسلمين وأضلوا بذلك خلقا كثيرا . واستولى من ذلك القبيل جماعة من المغرب ومصر وإسكندرية . وانتشرت دعاويهم في البلاد وأول من تملك منهم بمصر المهدى ثم القائم ، ثم لما كان في زمن المنتصر سار إليه الحسن بن صباح وأخذ منه إجازة الدعوة ورجع إلى بلاد العجم وأضل خلقا كثيرا . وإن كانت شجرة ملوك مصر قد انقطعت في زماننا إلا أن فتنة الحسن بن صباح قائمة بعد . ولنشرع في ذكر بعض فرقهم « 1 » :

--> ( 1 ) مؤسس مذهب الباطنية ودعوتهم هو ميمون بن ديصان . المعروف بالقداح . وكان مولى لجعفر بن محمد الصادق ، ومنهم أيضا محمد بن الحسين الملقب بدندان ، وحدث أن اجتمع مع ميمون القداح بسجن والي العراق ومعهما جماعة أيضا . فاجتمعوا وأسسوا وهم بالسجن مذهب الباطنية ، ولما خلصوا من السجن أظهروا دعوتهم على يد دندان ، الّذي ابتدأ يدعو إليها في « توز » . . وتبعه جماعة من أكراد الجبل ، وأهل الجبل المسمى « البدين » . أما ميمون القداح فقد رحل إلى ناحية المغرب ، وهناك انتسب إلى عقيل بن أبي طالب ، وادعى أنه من نسله ، ودخل في دعوته قوم من غلاة الرافضة والحلوية ، ثم ادعى أنه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق . وقد قبل بعض الناس منه ذلك ، وهم يجهلون أن محمد بن إسماعيل بن جعفر قد مات ولم يعقب ، كما هو ثابت عند علماء الأنساب . وقد سموا الباطنية ، لما يقوله أصحاب التواريخ ، من أن هؤلاء المؤسسين كانوا من أولاد المجوس ، وكانوا يميلون إلى دين أسلافهم .