أحمد بن الحسين البيهقي
52
استدراكات البعث والنشور
[ 68 ] - عن زائدة بن أبي الرقاد ، عن زياد النميري ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ « 1 » . قال : فكان ممّن استثنى اللّه تعالى ثلاثة : جبريل وميكائيل وملك الموت ، فيقول اللّه - وهو أعلم - يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول : بقي وجهك الكريم وعبدك جبريل ، وميكائيل ، وملك الموت ، فيقول : توفّ نفس ميكائيل ، ثم يقول : - وهو أعلم - يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول : بقي وجهك الكريم ، وعبدك جبريل وملك الموت ، فيقول : توفّ نفس جبريل ، ثم يقول - وهو أعلم - يا ملك الموت من بقي ؟ فيقول : بقي وجهك الباقي الكريم وعبدك ملك الموت وهو ميت ، فيقول : مت ثم ينادي أنا بدأت الخلق ، وأنا أعيده فأين الجبّارون المتكبرون ؟ فلا يجيبه أحد ، ثم ينادي : لمن الملك اليوم ؟ فلا يجيبه أحد ، فيقول : هو للّه الواحد القهّار ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ « 2 » .
--> [ 68 ] البدور السافرة ص - 7 . الدرّ المنثور ( 7 / 250 - 251 ) . فتح الباري ( 11 / 312 ) . التحبير ص - 219 . - قال البيهقي في الشعب ( 2 / 197 ) وهذا لأن اللّه عزّ وجل أخبر في كتابه أنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، فلا يموتون في النفخة الأولى فيمن يموت من الأحياء واللّه أعلم . ورواه ابن أبي الدنيا كما في نهاية البداية والنهاية ( 2 / 336 ) من طريق إسماعيل بن عيّاش عن عمر بن محمد وزاد فيه : فتأتيهم ملائكة من المحشر بنجائب من الياقوت الأبيض برحال الذهب أعنتها السّندس والإستبرق ونمارقها من الحرير ، تمدّ أبصارها مدّ أبصار الرجال ، يسيرون في الجنة على خيولهم يقولون عند طول النزهة : انطلقي بنا ننظر كيف يقضي اللّه بين خلقه ، فيضحك إليهم اللّه عزّ وجل ، وإذا ضحك اللّه إلى عبد فلا حساب عليه . قال البيهقي في الأسماء والصفات ( 2 / 217 ) الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفّهم الفرح أو يستفزّهم الطرب غير جائز على اللّه عزّ وجل ، وهو منفي عن صفاته ، وإنما هو مثل ضربه لهذا الطبع الذي يحلّ محلّ العجب عند البشر فإذا رأوه أضحكهم ، ومعناه في صفة اللّه عزّ وجل الإخبار عن الرضى . وقال : وأما المتقدمون من أصحابنا لم يشتغلوا بتفسير الضحك مع اعتقادهم أن اللّه ليس بذي جوارح ومخارج ، وأنه لا يجوز وصفه بكشر الأسنان وفغر الفم ، تعالى اللّه عن شبه المخلوقين علوّا كبيرا . ( 1 ) الزّمر : 68 . ( 2 ) أخرجه الطبري في تفسيره ( 24 / 20 ) . وأخرجه ابن مردويه كما في الدّر . قال الحافظ في الفتح : وسنده ضعيف .