أحمد بن الحسين البيهقي
163
استدراكات البعث والنشور
فيقولون : نعم أنت ربنا ثلاث مرات . ثم يضرب الجسر على جهنم » . قلنا : وما الجسر يا رسول اللّه ؟ بأبينا أنت وأمّنا ؟ قال : « دحض مزلّة ، له كلاليب وخطاطيف وحسك ، يكون بنجد عفيفاء « 5 » يقال له : السعدان ، فيمر المؤمنون كلمح البرق وكالطير ، وكالطرف ، وكأجاويد الخيل ، وكالراكب ، فمرسل ، ومخدوش ، ومكدوس » . قال أبو أحمد : إنما هو : - مكردس في نار جهنم - . والذي نفس محمد بيده ما أحدكم بأشد مناشدة في الحق يراه مضيئا له من المؤمنين في إخوانهم إذا هم رأوا وقد خلصوا من النار يقولون : أي ربنا إخواننا كانوا يصلّون معنا ، ويصومون معنا ، ويحجّون معنا ، ويجاهدون معنا قد أخذتهم النار ، فيقول : اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه ، ويحرّم صورتهم على النار ، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه ، وإلى انصاف ساقيه ، وإلى ركبتيه ، وإلى حقويه . فيخرجون منها بشرا كثيرا ، ثم يعودون فيتكلمون ، فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فأخرجوه ، فيخرجون منها بشرا كثيرا ، ثم يعودون فيتكلّمون ، فلا يزال يقول ذلك حتى يقول : اذهبوا فأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرّة فأخرجوه » . وكان أبو سعيد إذا حدّث بهذا الحديث يقول : فإن لم تصدقوا فاقرءوا : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً « 6 » . « فيقولون : أي ربنا لم نذر فيها خيرا ، فيقول : هل بقي إلا أرحم الراحمين قال : فيقول : قد شفعت الملائكة ، وشفع النبيّون ، وشفع المؤمنون ، فهل بقي إلا أرحم الراحمين ؟ فيأخذ قبضة من النار ، قال : فيخرج قوما قد عادوا حممة لم يعملوا للّه عمل خير قطّ ، فيطرحون في نهر في الجنة يقال له : نهر الحياة ، فينبتون فيه ،
--> - يعلمونها ويعرفونه بها ، وإنما عرفوه بصفته ، وإن لم تكن تقدّمت لهم رؤيته له سبحانه وتعالى لأنهم يرونه لا يشبه شيئا من مخلوقاته ، وقد علموا أنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته ، فيعلمون أنه ربهم ، فيقولون : أنت ربنا ، وإنما عبّر بالصورة عن الصفة لمشابهتها إياها ولمجانسة الكلام . ( 5 ) قال ابن الأثير ( 3 / 276 ) في حديث القيامة : « وعليه حسكة مفلطحة لها شوكة عقيفة » . أي ملويّة كالصنّارة . ( 6 ) النساء : 40 .