أحمد بن الحسين البيهقي
10
استدراكات البعث والنشور
باب البعث والنشور بعد الموت قال البيهقي في كتاب شعب الإيمان ( 2 / 11 ) . السابع من شعب الإيمان وهو باب في الإيمان بالبعث والنشور بعد الموت وآيات القرآن في البعث كثيرة منها قول اللّه عزّ وجل : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ، وقوله : قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ الآية ، وقوله : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ . والإيمان بالبعث هو أن يؤمن بأن اللّه تعالى يعيد الرّفات من أبدان الأموات ، ويجمع ما تفرّق منها في البحار وبطون السباع وغيرها حتى تصير بهيئتها الأولى ، ثم يجمعها حيّة ، فيقوم الناس كلهم بأمر اللّه تعالى أحياء صغيرهم وكبيرهم حتى السّقط الذي قد تمّ خلقه ونفخ فيه الروح ، فأما الذي لم يتمّ خلقه ، أو لم ينفخ فيه الروح أصلا فهو وسائر الأموات بمنزلة واحدة واللّه تعالى أعلم . وأما قول اللّه عزّ وجل في صفة القيامة : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها . فإنما أراد الحوامل اللّاتي متن بأحمالهنّ ، فإذا بعثن أسقطن تلك الأحمال من فزع يوم القيامة ، ثم إن كانت الأحمال أحياء في الدنيا أسقطنها يوم القيامة أحياء ولا يتكرر عليها الموت ، وإن كانت الأحمال لم ينفخ فيها الروح في الدنيا أسقطنها أمواتا كما كانت ، لأن الدنيا نصيب ، فلا نصيب في الحياة الآخرة .