السيد حسين يوسف مكي العاملي

129

الإسلام والتناسخ

ما حصل في مدة وجود الجسم والمتعلق ، ففناء الجسم يقتضي وقوف التوجه إلى الاستكمال في الوجود ولا يقتضي الانحطاط والنزول عما كان عليه ، فلا يتراجع من الوجود القوي إلى الضعيف الذي يكون في أول الفطرة . والنفس بعد خروجها من البدن تبقى على وجودها القوي ، وتصير مستقلة في الوجود مستغنية عن البدن المادي العنصري ، تتنعم - إن كانت سعيدة - بنتائج الأعمال الحسنة والأخلاق الشريفة ، وإن كانت شقية تتعذب بسبب ما صدر عنها من المعاصي وقبائح الأفعال . « الوجه الخامس » : ما رواه في البحار « 1 » عن الصادق ( ع ) : أنه سئل عن التناسخ ، قال ( ع ) : « فمن نسخ الأول » . هذه الرواية تشير إلى ما يقوله أهل التناسخ من أن النفوس أزلية قديمة ومتناهية ، والأبدان غير متناهية العدد ، فلو لم تتعلق كل نفس إلّا ببدن واحد لزم

--> ( 1 ) ج 2 ص 319 ط حجري .