السيد حسين يوسف مكي العاملي
118
الإسلام والتناسخ
إن النفس حادثة أفاض عليها الوجود ، ذو الفيض والجود وهو اللّه تعالى القديم ولا قديم سواه ، وحدوثها وإفاضة الوجود عليها مشروط بحدوث استعداد في البدن يقتضي حدوثها في وقت حدوث ذلك الاستعداد ليتخصص إيجاد النفس له ( أي للبدن ) في ذلك الوقت ، ولو لم يكن الشرط ( وهو الاستعداد المذكور ) حاصلا لم يكن حدوث النفس في الآن أولى من حدوثها في آن قبله أو بعده ، فلا بد من حدوثها في الوقت الخاص من حدوث استعداد فيه يقتضي حدوثها له ، فإذا حصل ذلك الاستعداد القابل لتعلق النفس فيه حدثت النفس من قبل المبدأ الفياض تعالى شأنه . وهكذا كل بدن لا بد من حدوث استعداد خاص فيه لتحدث له نفس بخصوصه تتعلق به تعلق التدبير والتصرف ، فإذا حدث الاستعداد حدثت النفس لأن جوده تعالى عام والمبدأ فياض . وإنما قلنا تحدث للبدن لدى حصول الاستعداد فيه ، نفس خاصة به دون غيره ، لأنه لو لم يكن في البدن خصوصية تقتضي تعلق نفس خاصة به لزم الترجيح بلا مرجح ، وكان لكل نفس أن تتعلق بكل بدن في ابتداء خلقها وإحداثها في البدن ، والترجيح بلا