السيد حسين يوسف مكي العاملي

119

الإسلام والتناسخ

مرجح والتخصيص بلا مخصص محال على الحكيم تعالى شأنه . فلا بد أن يكون للبدن الخاص المفارق للآخر بحسب استعداده لقبول النفس ، نفس خاصة به لتناسب بينهما ، ولذا نرى أن كل بدن له نفس خاصة به ، ولا تكون نفسي لبدن غيري ولا نفس غيري لبدني ، وتلك قسمة وتخصيص يعلم أسبابه وخصوصياته بارئ النفوس وجاعلها في الأبدان تعالى شأنه وجلّت عظمته . إذا تمهد هذا قلنا : لا يمكن أن تتعلق النفس بعد مفارقتها البدن ببدن آخر ، لأن له بحسب استعداده نفسا تتعلق به دون غيره ، فلو انتقلت إليه نفس أخرى لكان فيه أيضا استعداد آخر خاص لها ، وهو تناقض « 1 » ، ويلزم اجتماع نفسين للبدن الواحد وهو باطل بالضرورة فإن كل واحد منا يرى ذاته ذاتا واحدة وليست ذاتين ، ويرى أن له نفسا واحدة ، لا نفسين ، فلا يمكن تعلق النفوس

--> ( 1 ) إذا المفروض أن فيه استعدادا خاصا لنفس تتعلق به في ابتداء خلقه فلو كان فيه استعداد خاص يقتضي تعلق غيرها به لزم التناقض .