المقداد السيوري

27

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

لكنهم يقولون : [ ان ] الجوهر أعم من المتحيز وغير المتحيز ، وتقرير القسمة على رأيهم أن الممكن اما أن يكون موجودا في موضوع ، وهو العرض ، والمراد بالموضوع هو المحل المقوم لما يحل فيه ، أو يكون موجودا لا في موضوع ، وهو الجوهر . ثم الجوهر اما أن يكون حالا في محل ، أو مركبا من « 1 » الحال والمحل أولا حالا ولا محلا ولا مركب منهما . اما الحال فهو الصورة وهو الجوهر المقوم لما يحل فيه . وأما المحل فهو المادة ، وهو الجوهر المتقوم بما يحل فيه . وأما المركب من الحال والمحل فهو الجسم والمركب من المادة والصورة وأما الذي ليس بحال ولا محل ولا مركب منهما فهو الجوهر المجرد ، وهذا ينقسم قسمين : لأنه اما أن يكون له تعلق بالأجسام ، [ أي تعلق تدبير ] وهو النفس أولا وهو العقل . فقد ظهر من هذه القسمة كون الجوهر أعم من المتحيز ، والمتكلمون حيث نفوا الجواهر المجردة ، لزم الانحصار فيما ذكروه . واستدلوا على نفي المجردات : بأنها لو كانت ثابتة موجودة ، لكانت مشاركة للّه تعالى في التجرد الذي هو أخص صفاته ، فيحتاج حينئذ إلى مميز يميزه عنها وما به المشاركة غير ما به الممايزة ، فيلزم التركيب وهو محال . أجيب : بأن الاشتراك في الأمور العارضة لا يوجب التركيب ، خصوصا إذا كانت أمورا سلبية ، والمشترك هنا سلبي ، وهو أنه ليس بمتحيز ولا حالا في المتحيز [ و ] قال بعض الفضلاء : الأولى الاعتماد في نفي الجواهر المجردة على النقل ، إذ العقل لا يجزم بثبوتها ولا انتفاؤها ، وصدق الرسول لا يتوقف على انتفائها فجاز نفيها بقوله :

--> ( 1 ) في « ن » منهما .