المقداد السيوري
433
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
احتج أصحابنا : بأن التوبة دافعة لضرر معلوم أو مظنون ، وكلما كان كذلك فهو واجب ، ولأنها اما عن فعل محرم أو ترك واجب ، وهما قبيحان ، وكل قبيح يجب تركه ، ولعموم قوله تعالى تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً « 1 » والامر للوجوب ، وهو المطلوب . حجة أبي هاشم : أن التوبة انما تجب لدفع الضرر ، وهو غير حاصل في الصغائر . والجواب : المنع من عدم حصول الضرر بها . الثالثة : في أقسام التوبة اعلم أن التوبة اما عن ذنب في حق اللّه تعالى ، أو عن حق آدمي ، فإن كان الثاني فاما أن يكون ذلك الذنب ظلما أو اضلالا ، فإن كان الأول فاما أن يكون حقا ماليا أو دما أو عرضا ، فإن كان الأولين لم يتحقق التوبة الا بالخروج إلى المستحق ، أو ورثته من ذلك المال ، أو تسليم نفسه للقصاص ، أو الاستيهاب والعفو والعزم على ذلك مع تعذره . وان كان الثالث فإن كان قد بلغ المغتاب أنه ثلب عرضه أولا ، فإن كان الأول فلا بد من العذر إليه والاتهاب منه ، وان كان الثاني كفى الندم على ذلك وروي أنه يستغفر له كلما ذكره . وان كان الثاني وهو أن يكون اضلالا فلا تصح التوبة الا بعد أن يبين له أن قوله ذلك باطل . وان كان في حق اللّه تعالى فاما أن يكون عن فعل القبيح كشرب الخمر مثلا فيكفي فيه الندم والعزم المتقدمان ، أو ترك واجب فاما أن يكون وقته باقيا فالتوبة منه فعله كالزكاة والحج ، أو خرج وقته فاما أن يجب قضاؤه كالصلاة اليومية فالتوبة الاشتغال بالقضاء ، أو لا يجب كصلاة العيدين فالتوبة الندم المتقدم . الرابعة : هل يصح التوبة من قبيح دون قبيح أم لا ؟ ذهب أبو علي الجبائي
--> ( 1 ) في « ن » : اشتراك .