المقداد السيوري

434

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

إلى الأول ، وذهب ابنه أبو هاشم إلى الثاني ، ونقل هذا القول قاضي القضاة عن أمير المؤمنين عليه السلام وأولاده كعلي بن موسى الرضا عليهم السلام . احتج أبو علي : بأنه لو لم يصح التوبة من قبيح دون قبيح لم يصح الاتيان بواجب دون واجب ، واللازم باطل بالاجماع ، فان من صام ولم يصل يصح [ صومه ] بلا خلاف . بيان الملازمة : أن القبيح كما يترك لقبحه كذا الواجب يفعل لوجوبه ، وإذا لزم من اشتراك القبائح في العلة أن لا يصح التوبة من بعضها دون بعض لزم من استعمال « 2 » الواجبات ذلك أيضا . احتج أبو هاشم : بأنه يجب التوبة عن القبيح لقبحه ، وكلما كان كذلك لم تصح من البعض ، أما الصغرى : فلان جهة القبح هي جهة المنع منه ، والصرف عن فعله ، فيكون ذلك هو المقصود بالندم والترك ، ولان من ترك شرب الخمر لاضراره به لا يعد تائبا ، وكذلك من تاب عن القبيح خوفا من النار ، ولولا خوفه لم يتب لم يعد تائبا . وأما الكبرى فلان القبيح مشترك في الجميع ، وإذا كانت العلة مشتركة ، فلو تاب عن البعض خاصة ، لكشف ذلك عن كونه تائبا للقبيح لا لقبحه وهو باطل لما تقدم . وأجاب عن حجة أبيه : بأن الفرق حاصل بين الفعل والترك ، وذلك لان من أكل الرمانة لحموضتها لا يجب أن يأكل كل رمانة ، بخلاف من قال لا آكل الرمانة لحموضتها فإنه يجب عليه ترك جميع الرمانات الحامضة ، والا لكشف عن أنه لم يترك الرمانة لحموضتها . واعلم أن التحقيق هنا أن نقول : ان القبائح مقولة بالشدة والضعف ، فهي مختلفة لجهات قبحها وان كانت مشتركة في مطلق القبح ، وحينئذ نقول : إذا تاب العبد عن قبيح له مشاركة في جهة قبحه وجب توبته عن ذلك القبيح

--> ( 2 ) في « ن » : اشتراك .