المقداد السيوري
432
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
أقول : في هذا البحث مسائل : الأولى : في بيان حقيقة التوبة ، إذ التصديق مسبوق بالتصور ، فيتوقف البحث فيها على تصور حقيقتها فنقول : ذهب أبو هاشم إلى أن التوبة عبارة عن الندم على فعل المعصية الماضية « 1 » والعزم على تركها مستقبلا ، فحقيقتها مركبة من ندم خاص وعزم خاص . وقال قوم : ان حقيقتها هو الندم الخاص ، أي على فعل المعصية الماضية وأما العزم فغير داخل في حقيقتها . ثم اختلفوا في العزم حيث أنه غير داخل هل هو شرط أم لا ؟ فقال بعضهم : انه شرط . وقال محمود الخوارزمي : انه غير شرط ، ويمكن أن يكون لازما ، فتحصل من هذا الكلام أن النادم غير العازم ليس بتائب اتفاقا ، وانما الخلاف في أن عدم توبته لزوال جزء التوبة ، أو لزوال شرطها ، أو لزوال لازمها . وقد عرفت الأقوال كما حكيتها ، ولذلك وقع الاجماع على أن العازم غير نادم ليس بتائب ، وحينئذ الخلاف لا يجدي نفعا طائلا . وتحقيق الحال أنه لا بد في التوبة من ندم في الحال وترك في الحال وعزم على عدم العود في الاستقبال ، وحينئذ يجوز أن يجعل العزم جزءا أو شرطا أو لازما . ولا يضر ذلك من حيث المعنى ، ويظهر من كلام المصنف اختيار قول أبي هاشم ، ولكل قوم حجة على مدعاهم هي بالمطولات أشبه . الثانية : هل التوبة واجبة من جميع الذنوب كبائر أو صغائر أو عن الكبائر لا غير ؟ ذهب أصحابنا وأبو علي الجباني إلى الأول ، وذهب أبو هاشم إلى الثاني .
--> ( 1 ) في « ن » : ماضيا .