المقداد السيوري

431

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

- كشرب الخمر - كفى الندم والعزم المتقدمان . وان كانت عن ترك واجب كالزكاة لم تتحق الا بفعله . ولو لم يجب القضاء كفى الندم والعزم كالعيدين . ويصح من قبيح دون قبيح عند أبي علي ، لان الاتيان بواجب دون واجب ممكن ، فكذا التوبة الواجبة عن كل ذنب . ومنع أبو هاشم ، لان التوبة انما تقبل إذا كانت من القبيح لقبحه ، والقبح مشترك في الجميع ، فلو تاب عن قبيح دون غيره كشف ذلك عن كونه تائبا عن القبيح لا لقبحه . أما الواجب فلانه يجب أن يوقعه لوجوبه ، ولا يجب عموم كل واجب في الفعل ، فان من قال « لا آكل هذه الرمانة لحموضتها » يجب أن يمتنع عن كل رمانة حامضة ، بخلاف من قال « أنا آكل هذه الرمانة لحموضتها » . وهل سقوط العقاب بالتوبة واجب أو تفضل ؟ المعتزلة على الأول ، والمرجئة وجماعة على الثاني ، وهو الأقرب . لنا : أنه لو وجب السقوط لكان اما لوجوب قبولها ، أو لزيادة ثوابها ، والقسمان باطلان : أما الأول : فلانه يلزم أن من أساء إلى غيره بأعظم الاساءات ثم اعتذر إليه وجب قبول عذره ، والتالي باطل بالاجماع ، فكذا المقدم . وأما الثاني : فلما مر من بطلان التحابط . احتجوا : بأنه لو لم يجب السقوط لقبح تكليف العاصي بعد عصيانه ، والتالي باطل بالاجماع ، فالمقدم مثله . بيان الملازمة : أنه لو كلف بعد العصيان لكانت الفائدة اما الثواب أو غيره ، والثاني باطل اجماعا ، والأول محال هنا ، للتنافي بين استحقاق الثواب والعقاب ، ولا مخلص للعاصي من استحقاق العقاب حينئذ ، وكان يقبح تكليفه . والجواب : المنع من دوام عقاب الفاسق وقد سبق ، والمنع من عدم المخلص ، لجواز العفو ، أو كثرة الطاعات وزيادتها على العقاب .