المقداد السيوري
422
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
الصغرى فلانه يلزم أن من فعل احسانا وإساءة متساويين كخمسة أجزاء وخمسة أجزاء مثلا يكون بمنزلة من لم يفعل شيئا أصلا ورأسا ، وكل ذلك باطل عقلا وهو ضروري . ونقلا كقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » ، مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ « 2 » و « من » في الشرطية للعموم . والأول يبطل الاحباط ، والثاني يبطل الموازنة . الثاني لو صح القول بهما لزم اجتماع الوجود والعدم ، واللازم باطل فكذا الملزوم بيان الملازمة : أن الثواب والعقاب اما أن يتنافيان أولا ، ان كان الثاني لم يحصل مطلوبكم وهو انتهاء أحدهما بالآخر ، وان كان الأول كانت المنافاة ثابتة من الطرفين ، فيكون كلا منهما مزيلا لصاحبه ، والا لزم الترجيح بلا مرجح وهو محال ، وإذا كان كلا منهما مزيلا لصاحبه لزم أن يكون كلا منهما موجودا من حيث أنه مزيل ومعدوما من حيث أنه مزال ، فيكون موجودا معدوما [ معا ] وهو محال . احتجت المعتزلة : بأنه لو لم يكن القول بالاحباط حقا لزم حسن ذم من أحسن إلى غيره بأنواع الاحسان ، كما لو نجى ولده من الغرق ، أو عالجه حتى شفى من أنواع المرض ، أو سقاه الماء وقد أشرف على التلف من العطش ، بأن كسر له قلما أو وتدا ، واللازم باطل للنفرة من ذلك ، فيكون القول بالاحباط حقا . والجواب : المنع من قبح ذمه ، بل هو ممدوح على احسانه مذموم على إساءته .
--> ( 1 ) سورة الزلزلة : 7 - 8 . ( 2 ) سورة النساء : 123 .