المقداد السيوري

423

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

حكم وعيد أصحاب الكبائر والكفار قال : الخامس : وعيد أصحاب الكبائر منقطع ، خلافا للمعتزلة . لنا : قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » فالمطيع بايمانه إذا عصى استحق ثوابا وعقابا ، فان داما لزم المحال ، وان انقطع الثواب لزم تأخير العقاب عن الثواب ، وهو باطل بالاجماع ، فتعين العكس . ولقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ « 2 » . أما الكفار فان وعيدهم دائم بالاجماع . أقول : في هذا البحث مسألتان : المسألة الأولى : في وعيد أصحاب الكبيرة ، والمراد بالكبيرة ما توعد اللّه عليها بالنار بعينه ، كالزنا والغضب واللواط وغيرها ، وعد منها سبعة ، وقيل سبعين . قال ابن عباس : وهي إلى سبعمائة أقرب غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع اصرار . وقال بعض الأصحاب الذنوب كلها كبائر ، نظرا إلى اشتراكها في المخالفة ، وانما سمي بعضها صغائر بالنسبة إلى ما فوقها . فالقبلة المحرمة صغيرة بالنسبة إلى الزنا ، وكبيرة بالنسبة إلى النظر . قال الأصوليون : ان الكبيرة والصغيرة يقالان اما بالإطلاق ، فالذنب الصغير هو ما نقض عقابه عن ثواب فاعله في كل وقت ، والذنب الكبير هو ما يزيد عقابه على ثواب فاعله في كل وقت . أو بالإضافة إلى معصية أو طاعة فالذنب الصغير هو الذي ينقض عقابه عن ثواب تلك الطاعة ، أو عقاب تلك المعصية في كل وقت ، والكبير هو الذي يزيد عقابه عن ثواب تلك الطاعة ، أو عقاب

--> ( 1 ) سورة الزلزلة : 7 - 8 . ( 2 ) سورة النساء : 48 .