المقداد السيوري
417
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
أقول : اختلفوا في العلم بدوام الثواب والعقاب : فقالت المرجئة : انه سمعي وبه قال ابن نوبخت من أصحابنا . وقالت المعتزلة : انه عقلي ، واختاره المحقق الطوسي في تجريده والمصنف ، واستدلوا [ عليه ] بوجوه : الأول : أن دوام الثواب والعقاب لطف ، فكل لطف واجب . أما الصغرى فلان المكلف إذا علم دوام ثوابه ازدادت داعيته وتوفرت على ايقاعها وهو ظاهر ، ولا نعني باللطف الا ما حصلت معه زيادة الداعية إلى فعل الطاعة . وكذلك إذا علم دوام عقاب معصيته توفرت داعيته إلى تركها ، فيكون العلم بالدوام في الصورتين أدخل في اللطيفة . وأما الكبرى فقد تقدمت . الثاني : أنه كلما كان المدح على الطاعة والذم على المعصية دائمين كان الثواب والعقاب دائمين ، لكن المقدم حق فالتالي مثله . أما بيان حقية المقدم فاجماعية . وأما بيان الشرطية : فلان المدح والذم معلولا الطاعة والمعصية ، وقد بان دوامهما فتكون علتاهما - أعني الطاعة والمعصية - دائمين ، فتكون المعلولان الآخران دائمين ، لان دوام أحد المعلولين يستلزم دوام الاخر ، فان وجود النهار وإضاءة العالم لما كانا معلولا علة واحدة هي طلوع الشمس لزم من وجود أحدهما وجود الاخر . الثالث : أنه يجب خلوص الثواب والعقاب من شائبة الضد ، وكلما كان كذلك وجب دوامها . أما الصغرى فلان التفضل والعوض جاز أن يكونا دائمين وخالصين من الشوائب ، إذ لا مانع منه ، فلو لم يكن الثواب خاليا عن الشوائب لكان أنقص حالا منهما وهو باطل . أما العقاب فلان خلوصه من الشوائب أدخل في باب الزجر عن المعصية فيكون واجبا . وأما الكبرى فلانها لو لم يدوما لحصل انقطاعهما ، فيحصل الا لم للمطيع والسرور للعاصي ، فلم يكونا خالصين من الشوائب ، وهو باطل لما تقدم .