المقداد السيوري

418

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

وفي هذه الوجوه نظر : أما الأول فلانه بيان الوجه وهو غير كاف ، بل لا بد من بيان انتفاء المفسدة ، على أنا نقول : على تقدير وجوب اللطف لا نسلم وجوب ما هو أشد لطيفة ، والا لزم التسلسل . وأما الثاني فلانا لا نسلم أن المدح معلول الطاعة ، والا لما وجد بدونها ، لكنه يوجد كما في حق الواجب تعالى ، سلمنا لكن لا نسلم ان استحقاق المدح يوجب دوامه ، فعليكم بيانه . سلمنا لكن لا نسلم أن دوام أحد المعلولين يستلزم دوام الاخر ، لجواز توقف الاخر على شرط لم يحصل . وأما الثالث فلانه انما يلزم تجدد الا لم والسرور ان لم يكونا معلولين من قبل وهو ممنوع . جواز توقف الثواب على شرط قال : الثاني : يجوز توقف الثواب على شرط ، والا لاستحق العارف باللّه تعالى الجاهل بالنبي صلى اللّه عليه وآله الثواب ، لان معرفة اللّه تعالى طاعة مستقلة بنفسها . أقول : اختلفوا في ذلك : فقال قوم : بعدم التوقف بل الطاعة بنفسها موجبة لاستحقاق الثواب . وقال الأكثرون : يجوز توقفه على شرط ، واختاره المحقق الطوسي والمصنف ، واستدلوا على ذلك : بأنه لو لم يكن متوقفا على شرط لزم إثابة العارف باللّه خاصة مع جهله بالنبي عليه السلام ، واللازم باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة : أن المعرفة طاعة مستقلة [ بذاتها ] موجبة للثواب على ذلك التقدير ، فلو لم يتوقف استحقاق الثواب فيها على شرط لزم جواز إثابة من حصل على المعرفة لا غير ولو كان مكذبا بالنبي « ص » ، وهو باطل بالاجماع . قالوا : لا نسلم أن المعرفة طاعة مستقلة ، بل هي جزء الطاعة ، فان الايمان