المقداد السيوري

407

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

إعادة المعدوم وقلنا أنه تعالى يعدم العالم بجملته . وأما امكان الإعادة بعد هاتين المقدمتين فظاهر ، لان جميع الأجزاء بعد تفريقها لا شك في امكانه ، كالابتداء ، وكذا ان جوزنا إعادة المعدوم . وأما الوقوع : فيدل عليه السمع ، فانا نعلم من دين محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) وقوع المعاد البدني ولا ناقد بينا أنه تعالى حكيم يوصل كل مستحق إلى مستحقه ، ولا بد من الإعادة . احتجوا : بأن الإعادة ان وقعت في هذا العالم لزم التداخل ، وان وقعت في عالم آخر لزم الخلاء . ولان الانسان لو أكل مثله ، فان أعيد المأكول إلى بدن الأول ضاع الثاني ، وبالعكس . والجواب عن الأول : أن التداخل انما يلزم لو بقي هذا العالم وكان ملاء ، أما على تقدير عدمه أو ثبوت الخلاء فلا . وعن الثاني : أن المأكول بالنسبة إلى الاكل ليس من أجزائه الأصلية ، فيعاد إلى الثاني ولا يضيع أحدهما . إذا ثبت هذا فاعلم أنه يجب عقلا إعادة من يستحق ثوابا عوضا على اللّه تعالى أو على غيره ، لوجوب الانتصاف ممن يستحق عليه العوض . وسمعا إعادة الكفار وأطفال المؤمنين . ومن عدا هؤلاء لا يجب اعادته . أقول : لما فرغ من الأمور التي هي كالمقدمات لثبوت المعاد ، شرع في بيانه « 1 » واختلف فيه : فأنكره الدهرية والطبيعيون ، وأثبته معظم الحكماء والمليون ، لكن اختلفوا في ماهيته : فعند الفلاسفة القائلين بتجرد النفس كأفلاطون وأرسطو وأتباعهم كأبي نصر الفارابي وابن سينا أنه نفساني لا غير ، وان كان ابن سينا في الشفاء جوز البدني ،

--> ( 1 ) في « ن » : اثباته .