المقداد السيوري

408

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

وحكم بأن تفاصيله مستفاد من الشرع ، لكنه منع منه في غيره من كتبه . وعند المتكلمين أنه البدني . وجماعة من المحققين راموا الجمع بين الحكمة والشريعة ، وقالوا هو نفساني وبدني معا ، وهو غير بعيد من الصواب . وأما جالينوس فإنه توقف فيه ، وذلك لان الانسان عنده عبارة عن المزاج ، وهو مما يعدم بالموت والمعدوم لا يعاد ، وعلى تقدير أن يكون الانسان أمر « 1 » غير المزاج يجوزا عادته ، فلذلك توقف . إذا تقرر هذا فاعلم أن المعاد البدني جائز واقع ، أما جوازه فمبني على مقدمات : الأول : ثبوت الجوهر [ الفرد ] ، وقد تقدم برهانه ، وذلك لان الانسان لما كان عبارة عن الأجزاء الأصلية يكون اعادتها تجمعها بعد تفرقها وتشتتها . الثانية : ثبوت الخلاء ، لان العالم لو كان كله ملاء لما صحت حركة بعض الاجزاء إلى بعض عند التأليف والإعادة ، وقد تقدم دليله . وهاتان المقدمتان لم يذكرهما المصنف هنا ، لكنه ذكرهما غيره كفخر الدين الرازي وكمال الدين ميثم وغيرهما . الثالثة : كونه تعالى قادر على كل الممكنات ، وقد تقدم دليله . وبيان توقفه على القدرة لان الفعل الاختياري انما يقع بالقدرة . الرابعة : كونه عالما بكل المعلومات الكلية والجزئية ، وقد تقدم أيضا برهانه ، ووجه توقفه عليه أنه لا بد فيه من تمييز أجزاء بدن كل شخص عن أجزاء بدن شخص آخر ليعاد إلى كل شخص أجزاؤه ، فتوقفه عليه بين ، وكذا ان جوزنا إعادة المعدوم لا بد أن يكون عالما بأجزاء بدن كل شخص بما هي عليه

--> ( 1 ) في « ن » : عبارة عن أجزاء .