المقداد السيوري
371
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
كونه عليه السلام أخبر بالمغيبات قال : الثاني عشر - اخباره بالمغيبات يدل على كمال أفضليته « 1 » عليه السلام ، وذلك في عدة مواطن ، كاخباره عن نفسه الشريفة بالقتل ، وبقتل ولده الحسين عليه السلام ، واخباراته في واقعة « النهروان » وغير ذلك . وهو كثير لا يعد ولا يحصى ، وقد ذكرنا طرفا من ذلك في كتاب « نهاية المرام » . أقول : من دلائل أفضليته كونه أخبر بالمغيبات ، وهذا باب ظاهر في أفضليته على غيره ومساواته للرسول صلى اللّه عليه وآله ، فيكون أفضل الناس بعد الرسول عليه السلام ، وهو المطلوب ، أما اخباره بالمغيبات فمن وجوه : الأول : أنه أخبر عن نفسه الشريفة بالقتل في رمضان ، فقتل ليلة تسع عشرة وقبض ليلة احدى وعشرين ، ولم يزد على ثلاث لقم في افطار ليالي هذا الشهر ، فقال له الحسن عليه السلام فيه فقال : ألقى اللّه تعالى وأنا خميص البطن ، فإنها ليلتان أو ثلاث « 2 » . الثاني : أنه قال للبراء بن عازب : يا براء يقتل ولدي الحسين وأنت حي لا تنصره ، فقتل وهو حي لم ينصره ، فكان يظهر الحسرة على فوات النصرة . ولما رجع عليه السلام إلى صفين أخبر بقتل ولده في كربلاء وأراهم أرضها « 3 » . الثالث : أنه قال يوما على المنبر « سلوني قبل أن تفقدوني ، فو اللّه لا تسألوني عن فئة تضل مائة وتهدي مائة ، ألا أنبأكم بناعقها وسائقها إلى يوم القيامة فقام إليه رجل فقال : أخبرني كم في لحيتي ورأسي من طاقة شعر ؟ فقال أمير المؤمنين
--> ( 1 ) في « ن » : فضيلته . ( 2 ) إحقاق الحق : 8 / 791 و 135 . ( 3 ) إحقاق الحق : 8 / 143 .