المقداد السيوري
370
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
أقول : من دلائل أفضليته كونه أكرم الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وهو أيضا بيّن ، فإنه نقل أنه عمل بيده عدة حدائق وتصدق بها ، وآثر بقوته وقوت عياله ثلاثة أيام : المسكين واليتيم والأسير ، وأنزل اللّه في حقه سورة « هل أتى » دليل على أفضليته وأفضلية زوجته وأولاده وعصمته ، والقضية مشهورة « 1 » . وكان معه أربعة دراهم فتصدق بدرهم سرا وبدرهم علانية وبدرهم ليلا وبدرهم نهارا ، فأنزل في حقه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » . وتصدق بجملة ماله مرارا ، حتى أنه لم يبق معه شيء ، وكان يعمل بالأجرة ويتصدق بها ، ويشد على بطنه الحجر . قال الشعبي : كان علي عليه السلام أسخى الناس ، كان الخلق الذي يحبه اللّه ورسوله ، السخاء والجود ، ما قال لسائل « لا » قط . وقال معاوية : لو يملك علي بن أبي طالب بيتا من تبن وبيتا من تبر لا نفق تبره قبل تبنه . وكان يكنس بيت المال ويصلي فيه ويقول : يا صفراء ويا بيضاء غري غيري . « 3 » ولم يخلف ميراثا وكانت الدنيا تحمل إليه . وإذا كان أكرم الناس كان أفضل ، وهو المطلوب .
--> ( 1 ) راجع القصة الطرائف : 107 - 110 وأخرجنا في ذيله مداركه عن طرق العامة . ( 2 ) سورة البقرة : 274 . ( 3 ) راجع إحقاق الحق : 8 / 264 .