المقداد السيوري
350
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
قول النبي ( ص ) لعلى أنت منى بمنزلة هارون من موسى قال : الخامس - قوله عليه السلام المتواتر « أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي » « 1 » . والمنزلة هنا للعموم ، والا لما صح الاستثناء منها . ومن جملة منازل هارون أنه لو عاش بعد موسى لكان خليفة ، لأنه كان خليفة له حال حياته بقوله اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي « 2 » فيكون كذلك بعد وفاته ، والا لكان معزولا عن تلك الولاية ، فيكون غضا من منصب النبوة . ولأنه كان رسولا مفترض الطاعة ، فلو عاش وجب عليهم طاعته . أقول : هذا هو الوجه الخامس من دلائل إمامته عليه السلام ، ومضمونه أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال لعلي عليه السلام لما خرج إلى تبوك وخلف عليا في المدينة ، فخرج لوداعه وقال : اني لم أتخلف عنك في غزاة قط ، فقال له : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي « 3 » . وقال له ذلك أيضا في غير ذلك من المواطن . ووجه الاستدلال به على إمامته يتوقف على مقدمات : الأولى : تصحيح الخبر ، وهو أيضا مما لا شك في تواتره عند المخالف والمؤالف ، فالمخالف استدل به على فضيلته ، والمؤالف على إمامته ، وقد خرج
--> ( 1 ) رواه في الطرائف عن طرق مختلفة : ص 51 - 54 ، وقد أخرجنا في ذيل تلك الصفحات مصادره عن كتب الفريقين ، وكذا مواطن تلك المقالة عن النبي ( ص ) . ( 2 ) سورة الأعراف : 142 . ( 3 ) رواه أحمد في مسنده : 3 / 32 و 56 و 74 و 88 و 94 و 338 . و 1 / 170 و 173 و 230 و 6 / 438 . وابن المغازلي في المناقب : 33 و 34 .