المقداد السيوري
351
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
هذا الحديث البخاري ومسلم في صحيحيهما « 1 » . الثانية : أن المراد بالمنزلة هنا جميع المنازل الا النبوة ، والدليل عليه هو أنه ليس مراده منزلة واحدة ، وكلما كان كذلك كان المراد جميع المنازل ، أما الأول فلانه استثنى منه ، ولا شيء من الواحد بالشخص بمستثنى منه ، لاجماع أهل العربية على وجوب كون المستثنى منه أمرا متعددا . أما الثاني فلوجوه : الأول : أن الناس قائلان : قائل أن المراد منزلة واحدة ، وهو خلافته في حياته . وقائل أن المراد جميع المنازل ، فالقول بأنه ليس المراد منزلة واحدة ولا جميع المنازل خارق للاجماع . الثاني : أنه لو لم يكن المراد جميع المنازل لما حسن الاستثناء ، لان الاستثناء اخراج ما لولاه لدخل كالعدد ، وحيث لا اخراج لم يكن استثناء حقيقة ، بل مجازا ، والا لزام الاشتراك وهو خلاف الأصل . الثالث : أنه لو لم يكن المراد الجميع لزم الاجمال وعدم فهم مراد الحكيم من اللفظ ، واللازم باطل فكذا الملزوم ، بيان الملازمة : أنه لما تبين عدم إرادة المنزلة الواحدة وجب إرادة جميع المنازل ، لان حمله على بعض المنازل المعينة دون بعض ممتنع ، لعدم اشعار اللفظ بذلك البعض ، فبقي أن يحمل على بعض غير معين ، وهو اجمال من غير معين ، وهو ممتنع على الحكيم . المقدمة الثالثة : أن هارون لو عاش بعد موسى عليه السلام لكان خليفة له لوجوه :
--> ( 1 ) البخاري في صحيحه : 5 / 129 و 4 / 208 ، ومسلم في صحيحه : 4 / 1870 و 1871 . وكذا في 2 / 91 ط محمد على صبيح بمصر .