المقداد السيوري

349

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

المشاجرة التي جرت بين علي عليه السلام وزيد بن حارثة ، وذلك أن عليا عليه السلام قال لزيد اني مولاك كما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مولاك ، بمعنى ولاء الإرث ، فأنكر زيد ذلك ، فأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يصدق عليا عليه السلام بهذا الحديث . قلت : هذا كلام باطل ، وذلك لان زيدا قتل في سرية مؤتة سنة ثمان من الهجرة ، وهذا الكلام كان في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة ، فأين أحدهما من الاخر . الثالث : أن مقدمة الخبر ولواحقه ومتنه تدل على ما قلناه . أما المقدمة فهو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مهد قاعدة لهذا المعنى بقوله « ألست أولى منكم بأنفسكم » ثم عطف عليه بالفاء بقوله « فمن كنت مولاه » إلى آخره ، فدل على أن المراد بالمولى هو الأولى ، والا لم يكن لتقديم تلك المقدمة والعطف عليها فائدة ، لان ايراد اللفظ المشترك لا مع القرينة الغاز ، وهو غير لائق بالنبي ( ص ) . وأما لواحقه فهو أن الصحابة في ذلك المقام هنئو العلي عليه السلام بذلك والتهنئة بغير هذا المعنى غير مستحسنة ، بل ولا شيء من غير هذا يوجب له التهنئة أصلا ، هذا مع أن عمر صرح بذلك في تهنئته بقوله « بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » « 1 » . وأما متنه فهو أن عليا عليه السلام احتج به على العموم مرارا متعددة ، منها يوم الشورى ولم يرد عليه أحد بأنه لا دليل فيه على مرادك ، فدل على أن القوم فهموا معناه « 2 » ، وهو المطلوب ، وإذا ثبت أنه أولى بالتصرف فينا كان هو الامام ، إذ لا نعني بالامام الا ذلك .

--> ( 1 ) راجع الطرائف : 147 . ( 2 ) في « ن » : فهموا منه ما قلناه .