المقداد السيوري
320
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
والجواب عن الأول : بمنع الحصر ، فإنه جاز أن يكون مصلحة في وقت ومفسدة في آخر ، أو مصلحة بالنسبة إلى شخص ومفسدة بالنسبة إلى آخر ، فيأمر به في وقت كونه مصلحة وينهى عنه في وقت كونه مفسدة . وذلك كالمريض فإنه يعالج في وقت بما استحال معالجته به قبله ، وحينئذ يكون النسخ جائزا . وعن الثاني : بالمنع من صحة الخبر ، فإنه مختلق اختلقه لهم ابن الراوندي سلمنا لكن نمنع من تواتره ، بل هو من الآحاد المفيدة للظن ، والمسألة علمية وذلك لأنهم كانوا مجتمعين في الشام إلى أن قتل بختنصر البابلي أكثرهم الا أناسا قليلين ، لا يفيد قولهم التواتر . وبعث بختنصر إلى أصفهان ، ولم يكن وصل منهم أحد إلى العجم قبل ذلك ، فبنوا بها المدينة المعروفة باليهودية : والذي يشهد لنا بعدم تواترهم أن التوراة بعد واقعة بختنصر صارت ثلاث نسخ مختلفة : إحداها في أيدي القرابين والربانيين . وثانيها في أيدي السامرة . وثالثها النسخة المعروفة بتوراة السبعين الذي اتفق عليها سبعين حبرا من أحبارهم ، وهي التي في أيدي النصارى . وهذه النسخة مختلفة في التواريخ والأحكام الشرعية ، ولو كان لهم تواتر لما حصل هذا الاختلاف . سلمنا لكن لفظ « التأبيد » ليس نصا على الدوام ، بل هو محتمل له وللأمد الطويل ، ويدل على ذلك ما ورد في التوراة من قصة الفضيح فإنه جاء في السفر الثاني من التوراة : قربوا إليّ كل يوم خروفين خروفا غدوة وخروفا عشية بين المغارب قربانا دائما لكم لاحقا لكم . ثم إن علماؤهم حكموا بأن هذا الحكم منقطع . وجاء فيها : يستخدم العبد ست سنين ثم يعرض عليه العتق فان أبى ثقبت أذنه واستخدم أبدا . ثم