المقداد السيوري
321
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
نسخ ذلك لأنه جاء فيها بعد ذلك : انه يستخدم خمسين سنة ثم ينعتق في تلك السنة . وعن الثالث : أنا نختار أنه بين انقطاع شرعه ، لكنه لم ينقل لانقطاع تواترهم بالواقعة المذكورة ، سلمنا لكنا نختار أن موسى عليه السلام لم يبين دوام شرعه ولا استمراره إلى أمد معين ولا أطلق اطلاقا ، بل قرنه بقرائن محتملة للدوام والانقطاع إلى أمد غير معين ، ولم يحتج إلى التصريح بتعيين ذلك الأمد ، استغناء بما يأتي من شرع عيسى عليه السلام ، لان ثبوت شرعه يستلزم انقطاع شرع موسى عليه السلام ، على أن في التوراة ما فيه تنبيه على شرع عيسى ومحمد عليهما السلام ، فإنه جاء فيها : ان قدرة اللّه أقبلت من طور سيناء وأشرقت من طور ساعير وأطلعت من جبل فاران . وطور سيناء هو جبل موسى عليه السلام ، وجبل ساعير هو الجبل الذي كان فيه مقام عيسى عليه السلام ، وجباران فاران هو جبل مكة ، لان فاران هو مكة بدليل أنه جاء في التوراة ان إبراهيم عليه السلام أسكن ولده إسماعيل عليه السلام بقرية فاران . [ البحث الخامس ] اثبات ان الأنبياء أشرف من الملائكة قال : البحث الخامس - في أن الأنبياء أشرف من الملائكة : لقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 1 » ولأنهم يعبدون اللّه مع معارضة القوى الشهوية لهم . احتجت المعتزلة بقوله تعالى ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ « 2 » وقوله تعالى لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 31 . ( 2 ) سورة الأعراف : 21 .