المقداد السيوري

300

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

لوجهها « 1 » ، ومع أمر الرسول له بها وايجابه إياها عليه ينتبه بها ، ويقرب من تحصيل طرقها ، فتكون أمر النبي لطفا في تلك الواجبات ، فتكون بعثته واجبة . الثاني : أن العلم بالثواب ودوامه ، والعلم بالعقاب ودوامه لطفان في ايقاع الطاعة وارتفاع المعصية ، وكل لطف واجب . أما الصغرى فلما يجيء ، وأما الكبرى فقد تقدمت ، فيكون العلم بالثواب والعقاب ودوامهما واجبان ، وانما يحصل ذلك من البعثة ، فتكون البعثة واجبة ، لان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب . وفي هذا نظر : فان المصنف قد حكم في باب الوعيد بان العلم بدوام الثواب والعقاب عقلي ، وحينئذ لا يتم الاستدلال بهذا الوجه . وأما المطلب الثاني فقد ظهر بيانه في ضمن هذه الأدلة ، من كونه يتم به نظام النوع [ المذكور ] ، أو كونه لطفا في السمعيات . [ البحث الثاني ] وجوب عصمة النبي قال : البحث الثاني - في وجوب العصمة : لو لم يكن معصوما لزم نقض الغرض ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله . بيان الشرطية : أنه إذا فعل المعصية فاما أن يتبع ، وهو قبيح لا يقع التكليف به ، واما أن لا يتبع « 2 » فينتفي فائدة البعثة وهو وجوب اتباعه . ولأنه مع وقوع المعصية منه يجب الانكار عليه ويسقط محله من القلوب ، فلا يصار إلى ما يأمر به وينهى عنه . ولجاز أن لا يؤدي بعض ما أمر بأدائه ، فيرتفع الوثوق ببقاء الشرع لجواز نسخه . أقول : لما فرغ من الاستدلال على وجوب البعثة ، شرع في بيان [ اثبات ]

--> ( 1 ) في « ن » : لوجوهها . ( 2 ) لم تثبت في المطبوع من المتن .